fbpx
الشرق الأوسطعاجل

الإستراتيجية الجزائرية للوقاية من الكوارث الطبيعـية والمخاطــر الكــبــرى…أيــة فعالــية؟

اعداد : أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية – جامعة باجي مختار ـ عنابة ـ الجزائر

  • المركز الديمقراطي العربي 

مقـدمـة:

على إثر الزلازل الأخيرة التي حلت بولايتي ميلة في أوت المنصرم وسكيكدة في 24 من هذا الشهر وفيضانات عنابة وعديد ولايات الشرق والتي خلفت خسائر مادية معتبرة مست المساكن والمؤسسات التربوية والبنى التحتية، يعود الحديث اليوم وبقوة حول مدى فعالية الاستراتيجية الوطنية للوقاية وتسيير الكوارث الطبيعية التي سطرتها الدولة منذ 1985 والتي تم تعزيزها بقانون 20-04 المتعلق بالأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، فحسب المخطط الوطني لتهيئة الإقليم فإن التباين الفيزيوغرافي للجزائر إلى جانب العوامل الجيولوجية و المناخية جعل من الجزائر ” أرض مخاطر” ، فالجزائر معنية بعشرة مخاطر من بين أربع عشرة خطر وكارثة طبيعية وهي الزلازل والمخاطر الجيولوجية، الفيضانات، المخاطر المناخية، مخاطر الإشعاعات النووية و حرائق الغابات و المخاطر الصناعية والطاقوية، المخاطر المتصلة بالصحة البشرية والمخاطر المتصلة بالصحة الحيوانية والنباتية والثلوث الجوي والبحري والمائي والكوارث الناجمة عن التجمعات البشرية الكبرى ، ومنه تتمحور إشكالية المقال وهي :

كيف يمكن تقييم الإستراتيجية الجزائرية الوطنية في تعاملها مع الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى ومدى فعاليتها؟

المندوبية الوطنية للمخاطر الكبرى: أدلى عبد الحميد عفرة المندوب في حواره مع وكالة الأنباء الجزائرية مؤخرا، أن للجزائر إستراتيجية وطنية للوقاية من الكوارث الطبيعية لا تقتصر على تدخل أعوان المطافئ أو الحماية المدنية أثناء وقوع الكارثة، وإنما تبدأ من قبل وقوع الكارثة الى ما وراء وقوعها بالأخذ بالنماذج والتجارب السابقة على غرار زلزال الأصنام (الشلف) حاليا 1980، فيضانات عنابة في 1982 باب الواد بالجزائر العاصمة وزلزال ميلة في السابع من أوت 2020 وفيضانات عنابة التي مازال الى الآن.

ووفق نفس المتحدث أن تكلفت التدخلات التي قامت بها الدولة في مواجهة الكوارث الكبرى كالحرائق والزلازل والفيضانات على مدار 16 سنة الأخير إلى غاية 2019 كلفت الخزينة العمومية ما لا يقل عن 545 مليار دينار جزائري، وخطر الفيضان لوحده كلف 374 مليار دينار جزائري أي نسبة 68 % من الخسائر الاجمالية.

مخطط الوقاية من الكوارث الطبيعية: وهو مخطط يضعه المختصون في الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى للوقاية منها أو على الأقل الخروج بأقل الخسائر الممكنة منها،  و ينقسم المخطط إلى أربع مراحل أولها المرحلة القبلية التي تسبق حدوث كارثة والمرحلة الثانية وهي مرحلة الوقاية و التنبؤ بالكارثة للتقليل من مخاطرها و تداعياتها، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التدخل عبر عدة فرق للإطفاء و الحماية المدنية …وغيرهم، فيما تخصص المرحلة الثالثة وهي مرحلة ما بعد وقوع الكارثة أي مرحلة تقييم الخسائر و أخذ الدروس منها في حالة وقوع كوارث أخرى مستقبلية، كما يقوم مخطط الوقاية على العمل الميداني أي إجراء اجراء اختبارات ومحاكاة حقيقية لمختلف الكوارث الطبيعية، وفي هذا الصدد قامت الجزائر بتجربة محاكاة لفيضان في سبتمبر 2020 وقع في الشلف، و تجربة محاكاة أخرى جرت في أكتوبر من هذا العام لكارثة لزلزال في بومرداس، وحسب المندوب الوطني للمخاطر الكبرى أنه يجب أن تجرى من هذه النماذج والمحاكاة سنويا تحسبا لوقوع أية كارثة مفاجئة ، وكذا لإختبار مدى جاهزية أنظمة الوقاية من الكوارث و المخاطر الكبرى في الجزائر.

الإطار القانوني والتشريعي للوقاية من الكوارث الطبيعية: يمثل القانون المتعلق بالأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة الذي يحمل رقم  20-04 وهو القانون الذي يحدد كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية، ولكن الإشكال يكمن في كيفية تفعيلها على أرض الواقع وتطبيقها ميدانيا وهو الأمر الذي يحدث بعد، ولكن من خلال ها القانون حسب عفرة يجعلنا نمضي قدما نحو تطبيق ما جاء فيه ، ونتدارك النقائص المسجلة ، و الأهم أن ندخل مفهوم تسيير المخاطر والكوارث الطبيعية الكبرى.

مخطط النجدة للوقاية من الكوارث الطبيعية: وهو مخطط وطني يشمل كافة التراب الوطني يحدد المخاطر الكبرى والكوارث الطبيعية في كل ولاية والممكن وقوعها، ويتضمن إجراءات التدخل إثر وقوع الكارثة، وفيما يتعلق بالفيضانات صادق مجلس الحكومة في 18 نوفمبر على الإستراتيجية الوطنية للحد من الفيضانات، إذ أن الإستراتيجية تحدد المناطق و الولايات المعرضة لخطر الفيضانات ومجابهتها عبر سلسلة من الإجراءات القبلية و البعدية تشكل الوقاية و التنبؤ وتقييم و استشراف الكوارث المستقبلية، وقد وضعت المندوبية الوطنية للمخاطر الكبرى على لسان رئيسها عبد الحميد عفرة أرضية رقمية متصلة بجميع الولايات ولديها مسؤول في كل ولاية، حيث تتضمن جميع البيانات المتعلقة بالكوارث داخل إقليم كل ولاية و خاصة الخسائر الناجمة عنها،

خاتــمــة:

يبقى الجانب التحسيسي التوعوي بمخاطر الكوارث الطبيعية عبر مختلف القنوات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي وسيلة ناجعة للوقاية منها وضمانا لنجاح الاستراتيجية لوطنية للوقاية من الكوارث الطبيعية، وكذا يستلزم على الدولة تطوير الاستراتيجيات العملية و الميدانية ببرامج عمل متعددة القطاعات و إشراك المواطن ومختلف فعاليات المجتمع المدني وتعريفهم بالمخاطر والكوارث الكبرى التي تتعرض لها البلاد، بمشاركة العلماء المتخصصين لتبادل المعارف والمساهمة في تطبيق عمل مسارات المراقبة و تلافي النقائص التي تسجلها عملية تدخل في الحد من الكوارث الطبيعية ويبقى العمل جاري بين كل الفاعلين لتطوير استراتيجية وقائية تكون أكثر تطورا و تأخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات المستجدة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق