fbpx
الدراسات البحثيةالعسكريةالمتخصصة

أثر حزب العدالة والتنمية علي العلاقات المدنية العسكرية في تركيا

اعداد : سوزان مصطفى أحمد –   إشراف د. رغدة الباهي، د. إبراهيم منشاوي.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:-

لم يؤد التحول اللافت للنظر في العلاقات المدنية العسكرية التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية الي السلطة الي عملية دمقرطة شاملة فعلي الرغم من ان اصلاحات الاتحاد الاوروبي حجمت من نفوذ وصلاحيات الجيش الرسمية وغير الرسمية، وعلي الرغم من أن محاكمات الانقلابات التي وقعت حديثا وقديما ربما تظهر أن المؤسسة العسكرية تخضع للسلطة المدنية إلا أن دمقرطة العلاقات بين المدنيين والعسكريين بشكل تام بحاجة إلي توازن قوي بين المدنيين والعسكريين.

وفي الأونة الأخيرة بدأت المؤسسة العسكرية تفقد نفوذها منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة في نوفمبر 2002 حدث تحول هائل في ميزان القوي علي حساب الجيش ونشأ نظام كان للمدنيين فيه اليد العليا، ومع ذلك فإن التقدم الذي تم إحرازه في فرض السيطرة المدنية علي الجيش لم يحول حتي الآن العلاقة بين المدنيين والعسكريين في تركيا الي نموذج ديمقراطي،

وكان وصول حزب العدالة والتنمية الي الحكم نقطة تحول في مسيرة تركيا السياسية، حيث ان الحزب كان يحاول تقديم نفسه في قالب محافظ ديمقراطي وعصري من خلال اصلاحات جذرية في بعض تكتيكاته السياسية، وقد استطاعت حكومة حزب العدالة والتنمية بسط السيادة المدنية علي المؤسسة العسكرية، وتقوم الكوادر السياسية للحزب باتخاذ جميع القرارات الحكومية بما في ذلك صياغة وتنفيذ سياسة الدفاع والأمن القومي وفي الوقت نفسه تأخذ بعين الإعتبار آراء العسكريين.

فقد تولي الحزب السلطة من عام 2002وحتي عام 2016، حيث 14 سنة كانت الأكثر إثارة ونقاشا في التاريخ التركي، حفلت بإنجازات داخلية وخارجية ولكنها حفلت أيضا بخيبات وإحباطات.

ولم يكن وصول الحزب إلي السلطة مجرد تناوب روتيني عليها بين أحزاب متنافسة بل جاء حزب العدالة والتنمية الي السلطة بمشروع شامل في الداخل والخارج تعدل تبعا للمارسة والظروف وترك أثرا استثنائيا في حاضر تركيا ومستقبلها ودورها.

وتوزعت عناوين مشروع حزب العدالة والتنمية علي ثلاث موضوعات هي التنمية السياسية والتنمية الإقتصادية والسياسة الخارجية.

فالتطور الذي حدث في التجربة التركية يكمن في وجود مساحة حقيقية للصراع الديمقراطي، صحيح أنها مازالت محكومة بقيود المؤسسة العسكرية الكمالية، كما أنها ما زالت تعاني من ثغرات في حقوق القوميات الأخري، إلا أنها في النهاية نجحت في تحويل الأفكار الأيدولوجية الكبري، سواء التي انطلقت من مفاهيم إسلامية أو علمانية، إلي ساحة “للنضالات الصغري” القائمة علي المكاسب الجزئية وعدم إقصاء أي طرف من المعادلة السياسية والإعتراف بحق التيارات المختلفة في التعبير، وأخيرا مواجهة الولايات المتحدة أو الإختلاف معها وليس بالشعارات، وهو ما لم يتحقق إلا في ظل نظام ذي منطلقات شعبية ديمقراطية.

المشكلة البحثية:-

مثلت تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا بداية جديدة في تطور حركات الإسلام السياسي، اعتبرها البعض بداية عصر جديد نجح فيه تيار ينتمي تاريخيا الي تيارات الإسلام ليس فقط الديمقراطية، إنما أيضا العلمانية بمعناها الأوروبي كما أن حزب العدالة والتنمية قدم خطابا سياسيا فكريا جديد، فقد أظهر الحزب قدر كبير من المرونة والواقعية السياسية في تعاطيه مع القضايا والملفات المطروحة سواء علي المستوي الداخلي او الخارجي.

  • وبالتالي تتمثل المشكلة البحثيىة في بحث وتحليل أثر حزب العدالة والتنمية علي العلاقات المدنية العسكرية في تركيا ومن ثم يكون السؤال العام ما هو اثر الاحزاب علي العلاقات المدنية العسكرية للدول؟
  • وبالتطبيق علي حالة تركيا يكون: ما هو أثر حزب العدالة والتنمية علي العلاقات المدنية العسكرية في تركيا؟

أهمية الدراسة:-

أولا: الاهمية العلمية:

1- ندرة الدراسات العربية التي تناولت هذا الموضوع وهو “أثر حزب العدالة والتنمية علي العلاقات المدنية العسكرية في تركيا”، وعدم الإهتمام بتجارب الدول الآسيوية في هذا الصدد رغم حاجة الدول العربية إلي نماذج تستخلص منها دروس مستفادة لتطبيقها مع ما يتسق معها من التجارب العربية.

2- السعي لدراسة طبيعة العلاقة بين حزب العدالة والتنمية (المتغيرالمستقل)، والعلاقات المدنية العسكرية في تركيا(المتغير التابع) ،والعوامل المحددة لهذه العلاقة والنتائج المترتبة عليها.

3- سيطرة المنظور الغربي علي الأدبيات التي تناولت مشكلة الدراسة.

4- فهم الأحزاب السياسية لما يسمي بقواعد اللعبة السياسية جعل منها طرف شرعي فاعل علي الساحة المحلية.

ثانيا: الأهمية العملية:

1- حداثة الموضوع وأهميته حيث ان تطوراته لا زالت تحدث حتي الآن.

2- استخلاص الخبرة التركية الطويلة خاصة مع إشكاليات العلاقات المدنية العسكرية وكذلك عملية التحول الديمقراطي والإستفادة منها في التجربة المصرية المتعثرة في التحول نحو الديمقراطية.

3- محاولة استشراف مستقبل التجربة التركية كتجربة متفردة في منطقة متأججة من نواحي عدة وتقييم صمود التجربة رغم ما تواجهه من تحديات.

أهداف الدراسة:-

1-التعرف علي شكل العلاقات المدنية العسكرية في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.

2-استعراض نشأة حزب العدالة والتنمية وجذوره التاريخية.

3-إبراز التغيرات السياسية التي أحدثها حزب العدالة والتنمية علي الصعيد الداخلي والخارجي.

التحديد:-

أولا: التحديد المكاني:

لقد وقع اختيار الدراسة علي حالة تركيا، وذلك لما شهدته هذه التجربة من تاريخ طويل من تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية سواء بشكل مباشر او غير مباشر ، بالإضافة الي الأثر الكبير الذي أحدثه حزب العدالة والتنمية في تركيا سواء علي مستوي الحياة السياسية وخاصة في التحول الديمقراطي  أو السياسة الخارجية وغيرها من الآثار.

ثانيا: التحديد الزماني:

تمتد فترة الدراسة بدءا من عام 2002 حيث أنها بداية فترة وصول حزب العدالة والتنمية الي السلطة،  وحتي عام 2016 بسبب ما شهده ذلك العام من أحداث تتعلق بالحياة السياسية خاصة التحول الديمقراطي مثل المشاكل المسلحة مع حزب العمال الكردستاني وانتهاكات لحرية الصحافة والصحفيين، ومشاكل أخري تتعلق بالعلاقات المدنية العسكرية مثل دعاوي مؤتمرات انقلابات اجهضت وغيرها من الأحداث.

التساؤلات البحثية:-

تهدف الدراسة الي الإجابة علي عدد من التساؤلات البحثية يتمثل أهمها فيما يلي:

  • ما هو شكل النظام السياسي التركي ومراحل تطوره؟
  • ما تأثير فوز حزب العدالة والتنمية في الدورات الانتخابية البرلمانية علي عملية التحول الديمقراطي؟
  • كيف تحولت تركيا من نظام الحزب الواحد الي التعددية الحزبية؟
  • ما العوامل التي تؤثر علي المدنيين في توسيع سيطرتهم علي العسكريين؟
  • ما الدور الذي لعبته القوات المسلحة في السياسة التركية قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم؟ وما التغيرات التي طرأت علي هذا الدور بعد وصول الحزب للحكم؟
  • لماذا تكرر الحديث عن محاولة انقلاب اجهضت من حين لآخر؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه الدعاوي علي العلاقات المدنية العسكرية تحت حكم حزب العدالة والتنمية؟
  • لماذا أدي وصول حزب العدالة والتنمية للحكم إلي مزيد من احتدام الصراع بين النخب المدنية والنخب العسكرية في تركيا؟
  • كيف أثر الصراع بين المؤسسة العسكرية والحزب الحاكم علي مسار التحول الديمقراطي التركي؟
  • ما هي العلاقة بين التحول الديمقراطي والعلاقات المدنية العسكرية في تركيا؟

فروض الدراسة:

  • كلما زاد اهتمام النظام العسكري باكتساب شرعيته زاد تبنيه لسياسات وإجراءات الإنسحاب الجزئي.
  • هناك علاقة طردية بين عملية التحول الديمقراطي وسيطرة المدنية علي المؤسسة العسكرية.
  • هناك علاقة إرتباطية موجبة بين وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة وعلاقته الخارجية بالوطن العربي.
  • هناك علاقة إرتباطية سالبة بين وصول حزب العدالة والتنمية للحكم وتحجيم صلاحيات الجيش.

الأدبيات السابقة:-

-تم تقسيم الادبيات السابقة لثلاث محاور رئيسية:-

محور الدراسات المتعلقة بالعلاقات المدنية العسكرية

من مراجعة الأدبيات المتعلقة بالعلاقات المدنية العسكرية نجد انها اتفقت في أنه لابد من إخضاع العسكريين للسلطة المدنية المنتخبة خاصة إذا كان يهدف إلي السيطرة علي الحكم، وذلك حتي يتثني للسلطة المدنية إحداث التغيير المنشود في النظام السياسي خاصة فيما يتعلق بعملية التحول الديمقراطي

مروة صبحي محمد, أثر العلاقات المدنية العسكرية علي التحول الديمقراطي  (دراسة مقارنة لتركيا وأندونسيا)[1]

– رسالة مقدمة من الباحثة مروة صبحي محمد منتصر  للحصول علي درجة الماجستير في العلوم السياسية حيث تناول فيها الباحث الأنماط المتغيرة للعلاقات المدنية العسكرية وأثرها علي كيفية الإنتقال الي الديمقراطية في كلا الخبرتين الإندونيسية والتركية، فيصعب تعزيز الديمقراطية دون إخضاع العسكريين للسلطة المدنية المنتخبة، فعملية التحول الديمقراطي ليست عملية ذات اتجاه واحد، لذا يحاول تناول كيفية ترسيخ سيطرة مدنية ديمقراطية علي العسكريين ليس علي مستوي الاصلاحات الدستورية والمؤسسية وحدها لكن أيضا علي المستوي غير المؤسسي الكلي في التحليل البناءي للمجتمع والمساهمة في وضع أسس للعلاقات المدنية العسكرية النابعة من خبرات الدول غير الغربية.

وقد اعتمد الباحث علي الاسلوب المقارن وذلك لمقارنة كيفية تحقيق السيطرة المدنية الديمقراطية علي العسكريين في تركيا وأندونسيا، واستخدم أيضا نموذج الجيلين الذي يقوم بدراسة العلاقة بين مؤسسات الدولة( التنفيذية- التشريعية- القضائية)، وبين المؤسسات الأمنية ( القوات المسلحة – الشرطة …. )، وبين المجتمع المدني.

وقد توصل الباحث إلي ان الإحترافية العسكرية تقود إلي فعالية المؤسسة العسكرية وأن أغلب الدول التي دشنت الإصلاح الديمقراطي بعد فترات طويلة من الحكم العسكري والحكم السلطوي بدأت الإنتقال، لكن لم تتمكن أغلبها من ترسيخ المدنية الديمقراطية علي القوات المسلحة وفشل تطبيق مقولات النظرية الغربية في واقع غير عربي والذي تتمتع فيه المؤسسة العسكرية بنفوذ سياسي غير مباشر.

واستطاع الباحث أن يجعلنا ندرك كيفية ترسيخ العلاقات المدنية العسكرية في الدول وكيفية إخضاع هذه المؤسسات العسكرية، ولكن الباحث إذا استخدم منهج تحليل النظم كان سيساعدنا في فهم وإدراك التحول الديمقراطي بشكل أوضح والتعرف علي نتائج هذا التحول.

 هبه محمد محمد زهرة, ظاهرة انسحاب العسكريين من السلطة: دراسة مقارنة [2]

دراسة مقدمة من الباحثة هبة محمد محمد زهرة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية حيث تناولت الباحثة موضوع انسحاب العسكريين من السلطة وأين يتجه النظام العسكري وإلام يتحول؟ ، وتحاول اثبات ان النظام العسكري الذي يهدف إلي البقاء في الحكم لابد أن يكون مؤسسيا، وتري أنه لا يوجد خط فاصل بين العسكرة والإنسحاب الجزئي للعسكريين من السلطة فمحاولة الإنسحاب الجزئي هي جزء من العسكرة والإهتمام بنمط الجيش كمحدد أساسي لدرجة انسحاب العسكريين من السلطة، وقد قامت الباحثة بالإعتماد علي منهجين والدمج بينهما وهما الإسلوبين الكمي والكيفي لدراسة ظاهرة الإنسحاب واستكشاف  العلاقة بين نوع الجيش ونوع الإنسحاب، فالإسلوب الكيفي لتحديد المؤشرات الخاصة بنوع الجيش واستخدمت أيضا لفترات دراسة الحالة لفهم العلاقة بين نوع الجيش والإنسحاب، وقد اعتمدت  الباحثة علي ثلاث حالات هم تركيا وأمريكا اللاتينية والبرازيل.

وتوصلت الدراسة إلي أن للظاهرة شقين، فالمعني السائد للإنسحاب هو الإنسحاب الكلي وهو شكل واحد من أشكال انسحاب العسكريين من السلطة أما الشكل الآخر وهو الانسحاب الجزئي أو اكساب النظام الطابع المدني ومحاولة استكشاف معالمها والذي لن يكون أمر سهل خاصة في ظل تعدد المعاني والدلالات، وهذه الدراسة أفادتنا بشكل واسع حيث معرفة تجارب الإنسحاب العسكري في الدول المتخذة للدراسة وخاصة التنويع الجغرافي الذي قامت به  الباحثة في تناولها لدراسة الانسحاب الجزئي بالإضافةإلي محاولة تحليلها للحالة المصرية.

ولكن الباحثة لم توضح ما هو الإنسحاب العسكري بدقة وكيف يتم ومتي يتم؟ هل بناءا علي رأي الشعب أم هناك ظروف معينة تجبر العسكريين علي الإنسحاب.

رضوي حسنين رضوان, التحول الديمقراطي في تركيا والعلاقات المدنية العسكرية في عهد حزب العدالة والتنمية من 2002الي [3]2016

رسالة مقدمة من الباحثة رضوي حسنين رضوان محمود لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية،  وتناولت الباحثة التحول الديمقراطي والذي أصبح الهدف المعلن لأغلب الدول، كما أن العلاقات المدنية العسكرية هي إحدي اشكاليات التحول الديمقراطي، ويجدر الإشارة إلي أن المؤسسة العسكرية في دول العالم الثالث لها طابع خاص وتأثير عميق في التاريخ السياسي والإجتماعي والعسكري لهذه الدول، وقد اكتسبت التجربة التركية للتحول الديمقراطي أهمية خاصة لأنها تجربة ايضا نحو التعددية، كما أنها شهدت هيمنة العسكريين علي الحياة السياسية بإعتبار الجيش وصي علي العلمانية والمباديء التي أرساها أتاتورك وبالتالي تهدف الباحثة لمعرفة تأثير العلاقات المدنية العسكرية علي التحول الديمقراطي.

وقد اعتمدت علي المنهج المؤسسي والذي يتعامل مع المؤسسة علي أساس أن لها هياكل وتكوين وبنية داخلية وعمليات ومعايير خاصة بها، وانطلاقا من ذلك فهي تنمو وتدخل في علاقات جديدة وتضم أدوار ووحدات ليست جامدة وذلك هو ما ينطبق علي المؤسسة العسكرية في تركيا حيث تعتبر اقوي المؤسسات التركية لتنظيمها الداخلي المحكم وتتمتع بإستقلالية كاملة في اختيار عناصر القيادة ، كما أنه اي نظام يحدث به تحول ديمقراطي يحدث تغيير في توازنات القوي بين المؤسسات ومن أهم هذه التغييرات التي تحدث بين المؤسية العسكرية والمدنية في تركيا، نلاحظ أن التوازن كان لصالح المؤسسة العسكرية في البداية واكتسبت شرعية من خلال الدستور ومع ظهور حزب قوي ومسيطر كحزب العدالة والتنمية حدث تغير في التوازن لصالح القوي المدنية.

وتوصلت الباحثة الي ان كلا من عملية اصلاح العلاقات المدنية العسكرية وعملية التحول الديمقراطي يشتركا في أهدافهم، كما انه هناك بعض العوامل الدافعة لعملية التحول الديمقراطي منها مسألة الانضمام للإتحاد الاوروبي وايضا المعوقات كالتحديات الإقتصادية، ومن ضمن النتائج اننا لم نصل لدمقرطة شاملة، وكان من المفترض علي الباحثة ان تقوم بتعريف العلاقات المدنية العسكرية أولا وأنماطها لكي ندركها ومن ثم نفهم الأثر الذي تحدثه، وقد استفدنا من هذه الدراسة في استخلاص الخبرة التركية الطويلة مع إشكاليات العلاقات المدنية العسكرية وكذلك عملية التحول الديمقراطي لنستفيد منها في تجربة مصر.

محور الدراسات المتعلقة بالنظام السياسي في عهد الحزب

من خلال مراجعة الأدبيات المتعلقة بالنظام السياسي في عهد الحزب نجد أنها قد اتفقت في أن الحزب قام بإحداث متغيرات طرأت علي النظام السياسي سواء علي مستوي السياسة الخارجية أو النظام السياس يوأن هناك صراعات قامت بين الحزب وغيره من الإتجاهات الأيديولوجية الأخري سواء علمانية أو كمالية أوغيرها، وأن الحزب ذو توجه إسلامي.

محمد شرف الشرفي, حزب العدالة والتنمية التركي: دراسة تحليلية من 2002- 2010[4]

قام الباحث محمد شرف الشرفي بكتابة مقال في مجلة شئون العصر( اليمن ) بعنوان حزب العدالة والتنمية التركي دراسة تحليلية للفترة من 2002 الي 2010، حيث تناول فيها النظام السياسي في تركيا وتحدث فيها عن المؤسسات الدستورية والتعددية السياسية، كذلك التيارات الإسلامية بما فيها الأحزاب السياسية ذات البعد الإسلامي والجماعات الإسلامية ذات البعد التربوي، ثم انتقل للحديث عن حزب العدالة والتنمية من انتخابات 2002 ، ونتائجها والجدل الذي دار حول الحزب وتعامل الحزب مع القضايا المطروحة مرورا بانتخابات2007 والتعديلات الدستورية لعام2010  .

وقد اعتمد الباحث علي منهج التحليل حيث تحليل أيدولوجية الحزب وأهدافه ورؤيته والتغيرات التي أحدثها سواء علي مستوي النظام السياسي أو السياسة الخارجية،  ولكن الباحث أغفل عن ذكر أثر دور الحزب في العلاقات الخارجية مع المنطقة العربية، وقد قدم الباحث دراسة ملمة بمعظم القضايا التي تناولها الحزب وجعلها بؤرة تركيزه.

 رنا عبدالعزيز الخماشي, النظام السياسي التركي في عهد حزب العدالة والتنمية 2002- 2014[5]

قامت الباحثة رنا عبدالعزيز الخماشي بكتابة مقال في مجلة المستقبل العربي(لبنان) بعنوان النظام السياسي التركي في عهد حزب العدالة والتنمية2002 إلي 2014، حيث تناولت فيها طبيعة الصراعات السياسية في تركيا من حيث الصراع العقائدي الايديولوجي (الإسلامي- العلماني) والصراع القومي(الكردي- التركي ) والصراع بين التيارات الإسلامية، كذلك المتغيرات التي طرأت علي النظام السياسي في عهد الحزب، وقد أشار فيها إلي النقاط الخلافية بين مباديء الحزب وبين المباديء الكمالية للنظام السياسي التركي، بالإضافة الي مصادر تهديد الأمن القومي والهوية والسياسة الخارجية والمؤسسة العسكرية، وأيضا أهداف حزب العدالة والتنمية بعد الإنتخابات التشريعية لعام 2015، وقد اعتمد الباحث علي منهج التحليل حيث قام بتحليل النظام السياسي التركي في عهد الحزب من خلال نقاط أساسية وهي طبيعة الصراعات السياسية في تركيا والمتغيرات التي طرأت علي النظام السياسي في عهد الحزب.

وتوصلت الباحثة إلي أن الحزب تجنب المواجهة المباشرة والصدام القوي مع القوي العلمانية من دون تحقيق نتائج علي الأرض تمنحه التأييد والدعم الشعبي، وأن التغيرات التي طرأت علي النظام السياسي قبل حكم الحزب مرتبطة بالمحدد أو العامل الخارجي أكثر من كونها حدثت بفعل تكامل عوامل داخلية في بيئة النظام السياسي ومكوناته، وقد دفعت الظروف السياسية والإقتصادية في البيئتين الداخلية والخارجية الحزب إلي بلورة رؤية وفلسفة جديدتين تختلف عما سبقه من الأحزاب الإسلامية للتعامل مع التحديات والتطورات المحيطة به.

لكن الباحث أغفل عن ذكر موقف الشعب مما يقوم به الحزب ومدي التأييد الذي حظي به, وكان الأجدر ان يستخدم المنهج التاريخي لتوضيح الخلفية التاريخية للعلمانية والحزب وبالتالي التعرف علي ردود افعال كل منهما اتجاه الآخر والسياسة التي كان ينتهجها، وقد استطاع الباحث أن يقدم رؤية شاملة عن الحزب وما أحدثه من تغييرات في النظام السياسي التركي.

أحمد قطوي الصفصافي,  أثر البرجماتية السياسية لحزب العدالة والتنمية في تركيا[6]

قام الباحث الصفصافي أحمد القطوي بكتابة مقال في مجلة شئون الشرق الأوسط بعنوان   البرجماتية السياسية لحزب العدالة والتنمية في تركيا، حيث تناول فيها التوجه الأصلي لحزب العدالة والتنمية حيث مساره العقائدي وكيفية وصول النخبة التابعة له إلي تولي مسؤولية الحكم وإدارة دفة الحوار من ناحية الصراع.

وقد اعتمد الباحث علي منهج التحليل، لتحليل وتوضيح البرجماتية السياسية لحزب العدالة والتنمية في تركيا وأن الأمن العسكري مع جمهورية قبرص يبدأ بالتكامل ويجب علي الاحزاب عدم الإسراع للإتحاد.

وقد توصل الباحث إلي أن حزب العدالة والتنمية يسعي سعيا حثيثا نحو جعل تركيا اللاعب الرئيسي والمتحكم في طرق التجارة والغاز والكهرباء والبترول في اواسط آسيا  وبعض مناطق الشرق الأوسط الي اوروبا، ولكن الباحث لم يوضح مدي فاعلية الشعب التركي مع الحزب ورضاه من عدمه عن السياسة التي ينتهجها الحزب، وقد أوضح الباحث الإستراتيجية التي يتبناها الحزب ومهاراته في التعامل مع المشكلات وما هي رؤيته وتوجهاته.

محمد أحمد شقدان, السياسة الخارجية التركية في عهد حزب العدالة والتنمية من 2002- 2015 [7]

رسالة مقدمة من الباحث محمد أحمد شقدان لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية حيث تناول الباحث السياسة التركية في عهد حزب العدالة والتنمية من2002 الي2015، حيث أشار إلي العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار السياسي وآلية اتخاذ القرار السياسي والحياة الحزبية وأيضا وصول حزب العدالة والتنمية إلي الحكم والوسائل التي استخدمها لتحقيق أهدافه ، وأثر السياسات الإقتصادية لحزب العدالة والتنمية علي الإقتصاد التركي.

وقد اعتمد الباحث علي منهج تحليل النظم والذي بؤرة تركيزه النظام السياسي، وتوصل الباحث إلي أن حزب العدالة والتنمية قد حقق نجاحات وإنجازات واسعة في مجال السياسة الخارجية واستطاع التصدي للعديد من المشكلات وحلها وحل العديد من الأزمات وإعادة العلاقات مع المنطقة العربية، ولكن الباحث متحيز حيث ركز وبشدة علي الإيجابيات التي حققها الحزب ومدي نجاحه في مجال السياسة الخارجية،  وأهمل الحديث عن السلبيات التي نتجت بوجوده، وقد استفدت بشكل واسع حيث قدم الكاتب اتجاهات السياسة الخارجية لتركيا في عهد حزب العدالة والتنمية وعرضها بشكل تفصيلي .

محور الدراسات المتعلقة بالعلاقات المدنية العسكرية في عهد حزب العدالة والتنمية

  من خلال دراسة الأدبيات المتعلقة بالعلاقات المدنية العسكرية في عهد الحزب نحد أنها قد اتفقت في أن الحزب بالفعل حاول تقويض سلطة العسكريين في النظام السياسي ومنعه من السيطرة علي الحياة السياسية من خلال قيامه بالإنقلابات، حيث وضع حد للوصاية العسكرية.

سناء عبدالعزيز الطائي, علاقة حزب العدالة والتنمية بالمؤسسة العسكرية التركية[8]

قامت الباحثة سناء عبدالله عزيز الطائي بكتابة مقال في مجلة دراسات إقليمية- مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل(العراق ) بعنوان علاقة حزب العدالة والتنمية بالمؤسسة العسكرية، وقد تناولت فيها علاقة الحزب بالمؤسسة العسكرية والإستراتيجية التي اتبعها الحزب لمعادلة دور  الجيش منذ وصوله إلي الحكم وموقف الجيش من الحزب حيث الإنقلابات التي كان يلوح بها لتذمره بسبب زيادة الأنشطة والفعاليات الدينية منها قضية الحجاب ومسألة جمعية التجمع الوطني وأسلمة كوادر الدولة، والتي تعد نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين حيث هناك حساسية بالغة لدي المؤسسة السياسية العلمانية – العسكرية تجاه الإسلاميين والشعارات الإسلامية؛ وأيضا تطويع مجلس الامن القومي ثم الحديث عن الإنقلابات العسكرية، وقد اعتمدت الباحثة علي منهج التحليل حيث قامت بتحليل مواقف وأدوار الحزب في العديد من القضايا وكذلك الجيش والمؤسسة العلمانية حيث ردود الأفعال اتجاه الحزب ومحاولة الإطاحة به.

وتوصلت الباحثة إلي أن خيار الحكومة الوحيد لمنع نزول الجيش الي الشارع وإسقاطهاالعمل علي إجراء تغييرات وبشكل تدريجي وهو ما فعلته حيث اتبعت إستراتيجية لمعادلة دور الجيش التركي، وان المؤسسة العسكرية أصبحت أكثر واقعية في تعاملها مع حكومة العدالة والتنمية، بالإضافة إلي أن الإنقلاب الذي تم علي أيدي ضباط في الجيش التركي مسألة مهمة للتعبير عن حرية الرأي في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

ولكن الباحثة ركزت علي موقف المؤسسة العسكرية والتيار العلماني وأهملت جانب المساندة للحزب من جانب الآخرين.

وقد قدم الباحث أهم القضايا التي كانت تشغل المجتمع التركي وكيف قام الحزب بحلها ومواجهتها.

رشا محمد محمد عبدالجليل , توجهات السياسة الخارجية التركية تجاه دول الاتحاد الاوروبي في ظل حكم حزب العدالة والتنمية:[9]

رسالة مقدمة من الباحثة رشا محمد محمد عبدالجليل لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية حيث تناولت الباحثة موقع البعد الأوروبي في رؤية وسياسيات حكومة حزب العدالة والتنمية ومدي تأثير الخلفية الإسلامية للحزب علي السياسة الخارجية التركية تجاه دول الاتحاد الأوروبي، وأن إعطاء الحزب اهتمام لعلاقاته بالدول الإسلامية أثر على علاقاته بدول الإتحاد الأوروبي.

وقد اعتمدت الباحثة علي منهج تحليل النظم ومنهج صنع القرار، فاقتراب تحليل النظم لتحليل العلاقة بين وصول حزب العدالة والتنمية للحكم واتجاهات السياسة الخارجية التركية تجاه دول الإتحاد الأوروبي، بينما منهج صنع القرار لأنه يسلط الضوء علي شخصية صانع القرار والتي تلعب دور كبير في المفاضلة بين البدائل.

وقد توصلت الباحثة إلي أن التغيير الذي حدث في السياسية الخارجية التركية تجاه قضية الإنضمام للإتحاد الاوروبي هو تغير في التوجهات الدولية للسياسة الخارجية، وأن قضية الإنضمام التركي للإتحاد الأوروبي أصبحت من مسلمات السياسة الخارجية التركية التي لا يستطيع أي حزب حاكم تجاهلها، وقد قام الباحث بتوضيح استرتيجيات حزب العدالة والتنمية للإنضمام للإتحاد الأوروبي، ومدي تأثيره علي القدرات التركية والتعرف علي السياسة الخارجية التركية لكي تنضم للإتحاد الأوروبي والمفاوضات للإنضمام في عهد حزب العدالة والتنمية.

ولكن الباحثة لم توضح دوافع تركيا للإنصمام للإتحاد الأوروبي .

محمد نورالدين ,عشر سنوات علي حزب العدالة والتنمية: نجاحات وإخفاقات[10]

قام الباحث محمد نور الدين بكتابة مقال لدي مجلة شئون الأوسط (لبنان ) بعنوان عشر سنوات علي حزب العدالة والتنمية: نجاحات وإخفاقات، وقد تناول فيها الباحث الإنجازات الداخلية والخارجية للحزب وكذلك الخيبات والإحباطات فقد كان مشروع الحزب يركز علي ثلاث موضوعات أساسية هي التنمية السياسية والتنمية الإقتصادية والسياسة الخارجية، فالتنمية السياسية تتضمن شقين الديمقراطية والعلمانية، وقد نجح الحزب في تعزيز الحريات والديمقراطية من خلال خطوات عدة قام بها، وقام بتفكيك بنية الدولة العميقة من خلال تعزيز النزعة العسكرية ووضع حد للوصاية العسكرية علي السياسة المستمرة منذ عام 1960، وقد بادر الحزب بخطوات عديدة بشأن المشكلة الكردية لحلها، وكذلك المسألة العلوية والتي كانت بمثابة التحدي الاكبر ولكن فشل به الحزب، أما ما يخص التنمية الاقتصادية فقد ارتفع الناتج القومي الي 800 مليار دولار وانتقل الإقتصاد التركي إلي مرتبة17 عالميا وزاد حجم التجارة الخارجية وتوقف الإقتراض من البنك الدولي، ويعد مجال السياسة الخارجية أكثر المجالات نجاحا لحزب العدالة والتنمية، وقد توصل الباحث إلي أن التجربة قد حفلت بالنجاحات والإخفاقات فلم تعد الصورة كما كانت حيث التجربة في مربع النجاح فقط فهي تجربة تترك للتاريخ الحكم عليها من بلد لم يغادر بعد أزمة الهوية المتأرجحة بين الشرق والغرب.

وقد اعتمد الباحث علي المنهج الوصفي حيث سرد وتحدث عن الإنجازات التي حققها الحزب وكذلك الإخفاقات التي فشل بها، وقد استطاع الباحث ان يوضح لنا جوانب التجربة من حيث النجاح والفشل وهو ما يساعدنا ان نحكم بالحياد علي التجربة،  ولكن الباحث لم يذكر وجود تحول ديمقراطي بشكل مباشر وكيف تم تدعيم هذا التحول والي اي مدي ترك مساحة له.

منهج الدراسة:-

تعتمد هذه الدراسة علي منهج تحليل النظم،  والذي يقوم علي اعتبار ان النظام هو وحدة التحليل، فالنظام هنا هو مجموعة العناصر أو الأجزاء التي ترتبط فيما بينها وظيفيا بشكل منظم بما يتضمنه ذلك من تفاعل واعتماد متبادل( التغير في عنصر أو جزء ما يؤثر علي بقية العناصر والأجزاء الأخري).

  • أولا: يتكون النظام السياسي عند ديفيد إيستون من:
  • المدخلات: الضغوط والتأثيرات التي يتعرض لها النظام السياسي وتدفعه إلي النشاط والحركة، وهذه المدخلات تنبع من البيئة ومن داخل النظام نفسه، ويقيم ديفيد إيستون المدخلات الي مجموعتين:

المطالب: وتكون عامة او خاصة ويتم التعبير عنها في برامج مبسطة عن طريق جماعات المصالح والأحزاب وقادة الرأي ووسائل الإعلام، ومن ثم يستطيع النظام السياسي ان يستجيب لها بصورة أكثر فعالية.

المساندة:  ويعتمد استمرار النظام علي ضمان حد أدني من الولاء والمساندة لأنه إذا نقص التأييد بات النظام في خطر.

  • ثانيا: عملية التحويل الديمقراطى:

تشير إلي استيعاب المطالب في أبنية النظام التشريعية والتنفيذية، فالمطالب تمر بعملية تحويل طويلة داخل أبنية النظام قبل أن تظهر في شكل مخرجات.

  • ثالثا: المخرجات:

استجابة النظام للمطالب الفعلية أو المتوقعة، بعبارة أخري السياسات والقرارات التي تتعلق بالتوزيع السلطوي للموارد، وهذه المخرجات قد تكون إيجابية أو رمزية أو سلبية.

  • رابعا: التغذية الراجعة:

تشير إلي تدفق المعلومات من البيئة إلي النظام السياسي الناتجة عن أفعاله وبهذا المعني ترتبط المدخلات بالمخرجات في عملية مستمرة، فالمخرجات بمثابة ردود أفعال للمدخلات وهذه بدورها تتأثر بالمخرجات.

– وقد قمت بالإعتماد علي هذا المنهج لأنه الأقرب لموضوع أثر حزب العدالة والتنمية علي العلاقات المدنية العسكرية في تركيا، حيث بؤرة تركيز الموضوع النظام السياسي للحزب وأيضا هذا المنهج يركز علي النظام السياسي.

ونجد أن مدخلات النظام السياسي هي :

الغاء حالة الطوارئ والغاء محاكم أمن الدولة، وضع حد للتعذيب في السجون، تصعيب شروط حظر الأحزاب والاعتقال للزعماء السياسيين، تفكيك بنية الدولة العميقة، سياسة تصفير المشكلات، اصبحت طرف في الصراعات الإقليمية والدولية، سعت لتغيير الأنظمة بالقوة.

ومن ثم تكون مخرجات النظام السياسي:

تعزيز الحريات والديمقراطية، ارتفاع الناتج القومي، توقف الإقتراض من البنك الوطني، ارتفاع متوسط الدخل وانتقال الإقتصاد التركي إلي المرتبة ١٧ عالميا، اصبحت وسيط في حل النزاعات كسوريا وإسرائيل والفلسطنيين أنفسهم.

الإطار النظري:-

نظرية هنتنجتون:-[11]

– لم يكن العمل البارز لصمويل هنتنجتون نظرية وسياسات العلاقات المدنية العسكرية هو أول محاولة لتحليل العلاقات المدنية العسكرية، لكنه ظل الأكثر تأثيرا حيث مازالت دراسته أساسا لكثير من التحليلات المعاصرة، ويعتمد تعريف هنتنجتون للعلاقات المدنية العسكرية علي أربعة أبعاد أساسية:-

  • أن العسكريين والمدنيين جماعتين مختلفتين، وهناك تمايزات فرعية داخل كل منهما.
  • العلاقات المدنية العسكرية يغلب عليها طابع الصراع.
  • أن النمط الأمثل للعلاقات المدنية العسكرية يقوم علي إحداث توازن بين الدور المدني والعسكري في ظل وجود سيطرة مدنية.
  • أن التحول في نمط العلاقات المدنية العسكرية عبر الوقت، وإنجازها أنماط مختلفة يرتبط بدرجة فعالية السيطرة المدنية.

– ينبع إفتراض هنتنجتون السابق حول تعريفه للعلاقات المدنية العسكرية من مقولات النظرية الليبرالية الفردية، إن أولوية الدولة الديمقراطية هي حماية حقوق وحريات مواطنيها، ومن ثم كيف يتم تطبيق ذلك علي قوة الجيش باعتباره المؤسسة المحتكرة لحق استخدام القوة، من أجل حماية أمن المجتمع من التهديدات الخارجية.

– ويتلخص نموذج هنتنجتون في إضعاف الجيش من الناحية السياسية في مقابل تقويته من الناحية العسكرية.

المفاهيم:-

– مفهوم التحول الديمقراطي[12]

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أصبحت الديمقراطية هي الهدف المعلن لأغلب الدول وعملت المنظمات الحكومية وغير الحكومية علي دعم التحول، لكن مع ذلك لا يوجد تعريف متفق عليه لمفهوم التحول الديموقراطي، فقد اتجهت بعض الدراسات إلي تعريفه علي أنه التحول من عدم الديمقراطية نحو حكومة تمثيلية ومسؤولة.

بينما اتجهت تعريفات أحدث إلي أن التحول الديمقراطي هو الترتيب المؤسسي الذي بمقتضاه يحصل الأفراد علي حق اتخاذ القرار من خلال إنتخابات نزيهة وعادلة ودورية يتنافس فيها مختلف المرشحين، وبالتالي فإن الديمقراطية وفقا لذلك تشتمل علي عنصرين أساسيين هما التنافس والمشاركة كما أنها تضمن احترام الحريات المدنية والسياسية.

 

مفهوم العلاقات المدنية العسكرية:[13]

هي أنماط علاقات الإنصياع والضبط والتأثير فيما بين القوات المسلحة والقيادة المدنية السياسية للدولة، ففي النظم الديمقراطية ترسم القوانين والدستور حدود هذه العلاقة وطبيعتها بحيث تكون هذه الحدود جزء لا يتحزأ من ثقافة المؤسسة العسكرية، ترعاها الحكومة وترضي بها المؤسسة العسكرية وينصاع لها المنتسبون من جنود وضباط2.

وعلي الرغم من خضوع المؤسسة العسكرية لقرارات السلطة المدنية علي أنها السلطة العليا في الدولة ، إلا أنه يكون لها استقلالها التام فيما يتصل بلوائحها الداخلية المنظمة لشئون العمل العسكرية داخل المؤسسة، وهناك العديد من النظريات التي تناولت تلك العلاقة وقد انقسمت هذه النظريات إلي نظريات كلاسيكية أو تقليدية أمريكية، ومن أشهر إسهاماتها ما قدمه صمويل هنتجنتون، والنظريات الحديثة التي حاولت تفادي الإنتقادات التي وجهت للنظريات القديمة منها نظرية التوافق ونظرية اقتسام السلطة، وبصفة عامة قدمت هذه النظريات العديد من التفسيرات لتوضيح العلاقة بين السلطة المدنية والعسكرية في مختلف النظم السياسية إلي النظم الديمقراطية إلي ما بين هذه النظم.

مفهوم النظام السياسي:[14]

المعني الواسع للنظم السياسية هو دراسة نظم الحكم في الدول المعاصرة ليس فقط من خلال القواعد الوضعية المطبقة وإنما من خلال ما يسود هذه الدول من مباديء سياسية واقتصادية واجتماعية وفلسفية، فالنظام السياسي أعم وأشمل من القانون الدستوري وينظر إلي نظام الحكم وما يحيط به من ظروف فلسفية وواقعية، ويجب ألا يقتصر دراسة النظام السياسي علي تبيان شكل الحكم وأن تكون هناك دراسة شاملة للفلسفات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتأثيرها علي القوي الرسمية في الدولة.

ويذهب( ديفيد إيستون) إلي تعريف النظام السياسي بأنه مجموعة من التفاعلات والأدوار التي تتعلق بالتوزيع السلطوي للقيم، أما(روبرت دال) يعتقد أن النظام السياسى نمط مستمر للعلاقات الإنسانية يتضمن إلي حد كبير القوة والسلطة والحكم.

لذا يمكن تعريف النظام السياسي بأنه عملية تنظيم واحتواء النشاطات السياسية للأفراد والجماعات.

تقسيم الدراسة:-

  • الفصل اللأول: دور حزب العدالة والتنمية في النظام السياسي:-

المبحث الأول: تأسيس حزب العدالة والتنمية ودوره (سياسيا).

المبحث الثاني: دور حزب العدالة والتنمية في الإنتخابات البرلمانية.

المبحث الثاني: دور حزب العدالة والتنمية في المحليات.

  • الفصل الثاني:حزب العدالة والتنمية والعلاقات المدنية العسكرية:-

المبحث الأول: المؤسسة العسكرية كفاعل سياسي في تركيا.

المبحث الثاني: العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والمؤسسة العسكرية.

المبحث الثالث: توجهات حزب العدالة والتنمية تجاه العلاقات المدنية العسكرية.

 

  • الفصل الثالث: حزب العدالة والتنمية والتحول الديمقراطي:-

المبحث الأول: جهود حزب العدالة والتنمية في دعم التحول الديمقراطي.

المبحث الثاني: مسألة الإنضمام للإتحاد الأوروبي كأحد مؤشرات التحول الديمقراطي.

الفصل الأول “دور حزب العدالة والتنمية في النظام السياسي”

-المبحث الأول:- تأسيس حزب العدالة والتنمية ودوره (سياسيا )

-بعد إحباط المشروع السياسي لحزب الرفاه طالبت القوي العلمانية بما فيها المؤسسة العسكرية في تركيا إقامه دعوي لدي المحكمة الدستورية لغلق حزب الرفاه بتهمه ادخال تركيا في حرب أهلية وفي 1998أصدرت المحكمة قرارها بغلق الحزب بعد إدانته بالقيام بأنشطة مخالفه لمبادئ العلمانية، والحكم علي أربكان بالحظر السياسي لمدة خمس سنوات وبعدها أعاد الحزب تشكيل نفسه مره آخري ولكن بمسمي مختلف وهو حزب الفضيلة،  وشارك في الإنتخابات التشريعية التي جرت في 1999وحصل علي 102 مقعد في المجلس الوطني علي أن الحزب سرعان ما بدأ يواجه مشكلتين رئيسيتين حالتا دون استمراره في العمل السياسي, وهي ظهور جناح جديد داخل الحزب بزعامة رجب طيب أردوغان وغول وبولنت زعيم كتلة الفضيلة وغيرهم وأطلقوا عليهم المتجددين الذي سعي للإنفصال عن الفضيلة وتأسيس حزب جديد، أما بالنسبة للإشكالية الثانية هي الإتهام الموجه لحزب الفضيلة أنها تخالف المبادئ العلمانية للدولة وكونه وريث لحزب الرفاه المحظور وبعدها صدر قرار بحظر هذا الحزب أيضا في عام 2001، إلا أن جناح المحافظين من الحزب من أتباع أربكان سارعوا مره أخري الي تشكيل حزب جديد أطلق عليه حزب السعادة في 2001،  وانضم إليه عدد من النواب السابقين من حزب الفضيلة إلي جناح أردوغان الذي تحول بعد ذلك إلى حزب العدالة والتنمية.[15]

أولا : جذور الحزب :

تعود جذورحزب العدالة والتنمية إلي حزب الرفاه الإسلامي والذي  يمثل ذروة النخبة الإسلامية السياسية والثقافية الجديدة، واليوم يوجد بتركيا العديد من الإسلاميين فضلا عن وجود وسائل إعلام إسلامية ومراكز أبحاث بمعني أن تركيا تتمتع بنخبة اسلامية ناضجة، بالإضافة إلي ذلك فمعظم الأفراد المرتبطون ماليا وفكريا بحزب العدالة والتنمية يشغلون الآن مناصب مرموقة في الجامعات ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة.

وتبدأ جذور هذا الحزب كنتيجة لفشل أحزاب أخري ففي 1997 تم تأسيس حزب جديد أي قبل حوالي شهر من حظر حزب الرفاه، أطلق عليه حزب الفضيلة حاول هذا الحزب أن يتفادي الأخطاء التي وقعت فيها الأحزاب السابقة وأدخل عدد من الإجراءات والتعديلات،  منها إدخال المرأه للمستويات القيادية للحزب وإدخال بعض التعديلات علي برنامجه وأيضا أعلن تأييده لانضمام تركيا الي الاتحاد الأوروبي، إلا أنه سرعان ما تفكك هذا الحزب بسبب الصراع بين أطرافه وتم تأسيس حزب جديد وهو حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان في عام 2001، وقد رأي زعماء الحزب ضرورة الإنشاق عن التيار الإسلامي التقليدي وأن يكون حزب سياسي أكثر حداثة وانفتاح.[16]

ثانيا :التأسيس :

استطاعت الحركة الإسلامية في تركيا أن تقدم نموذج فريد للتعامل مع الواقع السياسي والإجتماعي المفروض عليهم، ونلاحظ في العقود الأخيرة  تصاعدا ملحوظا للتيار الإسلامي عموما، وإذا كان هذا التيار من قبل مجرد تعبير عن عدد من التغيرات السياسية مثل أحزاب وسط اليمين إلا أنه بعد ذلك ظهر كحركة سياسية مستقلة بزعامة نجم الدين أربكان، وكانت هناك محاولات عديدة لحل هذه الأحزاب الإسلامية إلا أنها كانت مصره علي التعبيرعن نفسها ويعتبر نجاح حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2002 و2007 هو خير دليل علي تصاعد الاسلام السياسي وتحوله الي فاعل أساسي في المشهد التركي ومن ثم يجب الوقوف علي الكيفية التي إستطاع بها حزب ذو جذور إسلامية الوصول للحكم .

ولقد تم الإعلان الرسمي عن تشكيل حزب العدالة والتنمية في 4 اغسطس 2001 علي يد رجب طيب أردوغان وعبدالله جول وبولنت أرنج , ولقد أدرك أردوغان تجارب الأحزاب السابقة ولذلك لم ينشئ الحزب علي أساس الأيديولوجية،  بل حرص علي تأسيسه علي يد عدد من الخبراء الجامعيين والمثقفين والسفراء، وبعد أن تم تأسيس الحزب انضم اليه عدد من التيارات السياسية المختلفة سواء كان تيار يميني قومي أو تيار علماني ليبرالي أو تييار اسلامي منشق, وقامت التيارات الثلاثة بالإجتماع واتفقت علي قيم ومبادئ مشتركة، ومن ثم جاء خطاب أردوغان التأسيسي مختلف عن ما سبقه، فهو لم يذكر الإسلام ولكنه ركز فقط علي حماية حقوق الانسان وكان مرجعه الأساسي في ذلك  هو الإعلان العالمي لحقوق الانسان, وكان علي قمة المبادئ التي دعا إليها الحزب قيم العدالة والعيش والحرية, والمبدأ الرئيسي للجمهورية هو الديمقراطية والعلمانية وحكم القانون معتبرا أن الحريات والحقوق الأساسية حق مكفول للجميع وحرية الفرد حق ثابت.

وبالتالي نجد أن مبادئ وأهداف الحزب تعبر عن رؤية جديدة تختلف عن أفكار الأحزاب الإسلاميه السابقة وعن الأيديولوجيه العلمانية المتطرفة، كما تؤكد علي العلاقة بين المجتمع والدولة وكذلك احترام الآخر، وهو ما يعكس مدي تأثره بالقيم الموروثة من الإمبراطورية العثمانية، وقد أوضح عبدالله جول في تصريح له “لقد قلنا أكثر من مرة أننا لسنا حزبا دينيا ونحن لا نري في الأحزاب السياسية وسيلة للتبليغ أولنشر الفكر ولكنه وسيله لخدمه الشعب”.[17]

ثالثا : الهويه الأساسية للحزب:

علي الرغم من أن القيادات الرئيسية للحزب كانت في الأصل تنتمي الي حركة الرؤية القومية، مثل رجب طيب أردوغان وعبدالله جول إلا أن الحزب ظل يؤكد علي أنه ليس حزب إسلاميا فهو منذ نشأته ينفي عن نفسه أي مرجعية دينية وأيضا نخبة الحزب ظلت تؤكد علي أنها ليست حزب إسلامي وقد أعلنت أن مرجعية الحزب الأساسية هي الديمقراطية المحافظة رافضا أن يتم وصفهم علي أنهم المسلمين الديمقراطيين كما يتم وصفهم في أوروبا، ولقد اعترف الحزب بالعلمانية أو “النظام العلماني” كشرط مسبق أساسي للديمقراطية والحرية، وعرف العلمانية على أنها “حيادية الدولة تجاه أي شكل من أشكال المعتقد الديني والقناعة الفلسفية”، وعلى هذا الأساس صنف قادة الحزب هويته الفكرية والسياسية بأنه من تيار يمين الوسط، على غرار الأحزاب الأوروبية المحافظة .

وفيما يتعلق بطبيعة الحزب التكوينية، فقد انضم إليه أعضاء وبرلمانيو أحزاب يمين الوسط، مثل حزب الوطن الأم, وحزب الطريق القويم, وشرائح من التكنوقراط وخريجي الجامعات وانضم إليه عدد من الفنانين والأدباء، وهنا يبدو لنا حزب العدالة والتنمية تعبيرا عن تركيبة سياسية واجتماعية جديدة، فلا هي علمانية تمثل يمين الوسط التركي كالطريق المستقيم، والوطن الأم؛ ولا هي كمالية بالمعنى الذي يعبر عنه يسار الوسط التركي كحزب الشعب الجمهوري وحزب اليسار الديمقراطي؛ ولا هي إسلامية بالمعنى الذي عبر عنه حزب الرفاه؛ ولكنها تعبير عن الإسلامية واليسارية واليمينية في صيغة جديدة.

كما ارتبط أيضا بهوية الحزب عامل مهم متمثل في شخصية أردوغان وهو أكبر عامل جاذب للجماهير في ظل تراجع الأدوار الايديولوجيه للأحزاب فحزب العدالة والتنمية ليس حزب أيديولوجي بل حزب توجهه الممارسة أكثر من النظرية كما كان يصف أردوغان الديمقراطية المحافظة علي أنها عبارة عن نظام سياسي واجتماعي توفيقي تنسجم بداخله الحداثة مع التراث والقيم الإنسانية والعقلانية من جانب آخر، إلي جانب ذلك فقد أكد أردوغان علي أن أحد دعائم الديمقراطية المحافظة يتمثل في تقاليد المجتمع وقيمه النابعة من الأسرة واعتبر ذلك شأن خاص بالديمقراطية ليس له علاقه بالدين.

وبالتالي فقد صرح أردوغان عن نية حزب العدالة والتنمية في إعادة تشكيل منظومه القيم في تركيا وفقا لمنظور سياسي محافظ  ذو خصائص عالمية، فكان البعد الإقليمي يحتل مكانة متميزة في رؤية الحزب نظرا لما يستند اليه من عناصر مهمه مثل الثقافة والدين والهوية.[18]

وإستطاع الحزب  أن يستغل بنجاح غموض مفهوم (الديمقراطية المحافظة) نظرا لأنه لا يعطي الغلبة لجانب واحد علي الآخر، كما أنه استطاع أن يحقق مصالح سياسية للحزب وأن يجمع حوله مجموعة متنوعة من الجماهير، ويعتبر هذا المفهوم في حد ذاته انقطاعا عن الذات الإسلامية سواء في التسمية أو الدور الفعال فمن الإطار السياسي العلماني كما أنه يخدم كلا من جمهور الناخبين المحافظين وكذلك المؤسسات في الغرب .

علي الرغم من أن نخبة الحزب أكدت مرارا علي عدم التزامهم بالأيديولوجيه الإسلامية فقد تناول الحزب بعض القضايا التي كانت مدرجة علي أجندة حزب الرفاه، كما أن الهويه العصرية لحزب العدالة والتنمية لم تمنعه من مناقشه بعض القضايا الدينيه فقد صرح أردوغان أن السياسات عامة يجب أن تتناول مثل هذه القضايا الدينية لأنها تكون نابعة من مطالب شعبية، وبالتالي أكد (إحسان يلماز) أن حزب العدالة والتنمية يعد نموذجا ناجح أثبت أن المشاركة السياسية والفرص المتاحه للأحزاب الاسلامية يمكن أن تحدث تغيرا سياسيا من الإسلامية الي اللاإسلامية.

إن التغير الجوهري الذي طرأ علي فكرنخبة حزب العدالة والتنمية من التبني الشديد للأيديولوجية الإسلامية وما يرتبط بها من خطاب إسلامي يدور حول الرموز الدينية التي تتبني توجه سياسي وسطي قد قاد الحزب الي موقف أكثر وسطية في ظل الخطاب المحافظ،  وبالتالي كانت تسعي قيادات الحزب للتأكيد علي أن القيادات لا تمتلك أجندة إسلامية خفية كما أكدت علي هوية الحزب السياسية ذات الشرعية الكاملة فكانت هوية الحزب الديمقراطية المحافظه التي جعلته أحد أحزاب الوسط ذات القاعده الجماهيرية واسعة النطاق كان لها الفضل في ابتعاد الحزب عن الأنماط الأيديولوجية شديدة الإرتباط بالخطاب الإسلامي.[19]

رابعا :الايديولوجية :

إن الحزب كان عليه أن يملئ الفراغ الموجود ويتجاوز العقبات ومنها صورته السياسية المشوبة بسابق انتمائه للرفاه وبالتالي كان يتوجب عليه بذل جهد لرسم صورة جديدة لدي الناخبين،  وبالتالي فيما يلي عرض لأهم ملامح أيديولوجية حزب العدالة والتنمية:

  • أن الدولة تسبق الدين بخطوة في الحالة التركية وهذا عبارة عن تقليد معمول به في ظل الدوله العثمانية ولا يزال موجود حتي اليوم وبالتالي كانت المطالبة بوجود حراك جديد مختلف عن الذي طرحته الحركة الإسلامية التركية، وهذا يعبر عن ما يطلق عليه الإسلام المدني.
  • تبني مؤسسة حزب العدالة والتنمية ما أطلقوا عليه “الديمقراطية المحافظة”، وهي نظام سياسي واجتماعي توفيقي تنسجم فيه الحداثة والتراث من جانب والقيم الإنسانية والعقلانية من جانب آخر، فهي تقبل الجديد ولاترفض القديم وتحترم الخصوصية وترفض الخطاب السياسي القائم علي الثنائيات التي ترفض أي رؤيه سياسية أو عرقية أو أيديولوجية.

فتتعدي الديمقراطية في نظر الحزب الإنتخابات ونزاهتها والبرلمانات وقدسيتها إلي تنشيط دور المجتمع المدني واحترام الحريات وضمان الحق في الإختلاف والمشاركة وتوزيع السلطات وهي المبادئ العامه للديمقراطية المحافظة التي يسعي الحزب الي تحقيقها .

  • لفهم العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والإسلام، يمكن القول أن أربكان كان يضع الاسلام أمامه وهو يخوض صراعه مع العلمانية أما أردوغان قرر أن يضع الاسلام في قلبه وهو يخوض هذا الصراع فقد حرص علي أن يكون هذا الحزب سياسيا وليس إسلاميا .

وبالتالي من خلال دراسة الثقافة التركية تتضح أنها ذات طابع عملي، فان ومن ثم حزب العدالة والتنمية عبر أكثر عن الثقافه التركية في هذا الخصوص، علي سبيل المثال أربكان كان يغلب الشريعة والإلتزام بالطابع الاسلامي أما بالنسبة الي أردوغان وغول فقد رأوا أن الواقع القائم يحتاج الي التكيف والتوافق والعمل علي اصلاحه، ولذا استطاع العدالة والتنمية أن يغالب العسكر وينازعهم عبر تبنيه لاستراتيجية  دخول الإتحاد الأوروربي واستراتيجية اصلاح اقتصادي قريبة من الليبرالية الجديدة.

وبالتالي ومع تصويت البرلمان التركي علي موعد 3نوفمبر 2002 لاجراء الإنتخابات بدأ العمل داخل الحزب في صياغة برنامجه الانتخابي وساهم عدد من المتخصصين في وضع وثيقة الحزب وصدرت بإسم “كل شئ من أجل تركيا”، و فيها تم شرح ما وصل إليه حال البلاد ورؤية الحزب لذلك، مع طرح تصورات للحلول التي يراها مناسبة لمشكلات المواطنين.[20]

دور حزب العدالة والتنمية سياسيا:

إن عملية تحديث تركيا قد تحققت بكاملها عن طريق برنامج التغريب وإبعاد تركيا عن التقاليد والأعراف الإسلامية وانتهج القائمون بعملية التغيير السياسي طريقة تعتمد علي تغيير العناصر الأساسية مثل مفهوم الدين ونمط الحياة والثقافة والتعليم والحياة الإجتماعية.

وقد إستطاع حزب العدالة والتنمية تصفية الأوليجاركية العسكرية والمدنية والسياسية والإقتصادية وتحطيم بنيتها بعد مجيئها للحكم في 2002 وجعل السلطة في يد الشعب، وقطع مسافه كبيرة في طريق إقرار الديمقراطية والمشاركة وكان الهدف الأساسي الذي حققه هذا الحزب يكمن في إيجاد التنظيمات الإقتصادية والسياسية والتشريعية والمؤسسية الداعمة للتحول الديمقراطي وذلك إلي جانب دعم الحراك المجتمعي والإرتقاء بالكتل السكانيه التي لم تحظ بالرعايه واشراكها في القرارات الإقتصادية والسياسية، فقد كانت العشر سنوات الأخيرة مرحلة التغير بالنسبة للتجربة السياسية التركية في الفتره مابين عامي 2002-2012، أما المرحلة من (2013-2023) سوف تكون مرحلة التحول الديمقراطي وأهم مجالات التحول المنظم والممنهج هي حملات التحول السياسي والإقتصادي.[21]

1- من الناحية السياسية :

خلص الحزب البلاد من حالة الفساد السياسي والمالي والإنعزال الوجداني من العمل الإجتماعي فلم يكن هناك حزب يستطيع الحصول علي ثقة غالبية الأتراك وتشكيل الحكومة بمفرده لكن العدالة والتنمية استطاع أن يملأ الفراغ الذي كان موجود قبله ومنذ توليه الحكم في عام 2002 ،إلا أنه استطاع تحقيق الاستقرار السياسي لأن قاعدتة الشعبية ونجاحاته البرلمانية والرئاسية وفرت له ذلك ويشمل التحول السياسي التحول الدستوري والتشريعي والمؤسسي حيث يلزم لتحقيق التحول السياسي إلغاء كافة الوصايا التي ألحقها انقلاب الثاني عشر من سبتمبر 1980 وجميع الإنقلابات التي سبقت النظام وعلي رأسها يأتي جميع عناصر الوصاية المعادية للديمقراطية، وفي مقدمتها الدستور والقانون ونظام الإنتخاب واللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

حيث شهد دستور 1982 أربعة عشر تعديلا منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة، تركزت في غالبها علي تعزيز وترسيخ الحقوق والحريات الأساسية وتطوير وتوطيد الديمقراطية في البلاد وفيما يلي عرض لأهم التعديلات الدستورية :

1 – في 7مايو 2004 تم إلغاء عقوبة الإعدام ومحاكم أمن الدولة كما تم الحكم بعدم جواز مصادرة المعدات الإعلامية ومنع تداولها لضمان حرية الصحافة, وأيضا أصبحت الأولوية للإتفاقيات الدولية المبرمة في حالة تنازعها مع التشريعات الوطنية وهكذا أصبحت الاتفاقيات الدولية المبرمة في مجال الحريات وحقوق الانسان أولي بالتنفيذ وتعلو علي التشريعات الوطنية.

2 – وفي 29 اكتوبر 2005 تمت زيادة سلطات المجلس الوطني الكبير وديوان المحاسبة الذي يمارس الإشراف بإسمه علي الميزانية.

3 – في 13 أكتوبر 2006 تم إجراء تعديل في الدستور بشأن تخفيض السن الذي يؤهل للترشيح للنيابة من 30عام الي 25عام.

4 – مايو 2007 تم اضافة مادة مؤقتة للدستور تنص علي أن تتضمن قسيمة الاقتراع المشتركة أسماء المرشحين المستقلين في أول إنتخابات عامة.

5 – في 31 مايو 2007 تمت الموافقة علي إجراء إنتخابات المجلس الوطني الكبير كل أربع سنوات .

ويعد نصيب عقد جلسات المجلس الوطني الكبير هو ثلث إجمالي الأعضاء في كافة الأعمال بما فيها الإنتخابات حيث تقرر أيضا أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب مباشرة من بين أعضاء المجلس الوطني الكبير ممن أتموا الأربعين من عمرهم ويحملون شهادة دراسية عليا أو من بين الأتراك الذين يحملون نفس الصفات والمؤهلين للإنتخاب نوابا، وتمثل إنتخابات 2007 تأكيدا لصحة النهج المتبع من قبل حزب العدالة والتنمية ومباركة الشعب التركي للمسار السياسي الذي يقوده الحزب، والذي من خلاله استعادت تركيا دورها وقوتها التاريخية.

-المبحث التاني:- دور حزب العدالة والتنمية في الإنتخابات البرلمانية من 2015:200

يتناول المبحث نتائج الإنتخابات البرلمانية التركية منذ فوز حزب العدالة والتنمية عام 2002 بالأغلبية في البرلمان التركي حتى عام 2015، وتمكن حزب العدالة والتنمية من الإنفراد على الساحة السياسية التركية فتشهد تركيا كل خمس سنوات انتخابات برلمانية لاختيار ممثلي الشعب التركي.

أولا: شكل النظام البرلماني الإنتخابي في تركيا:

بدأت أول دورة تشريعية في تركيا عام 1920 على الرغم من أن العهد الفعلي للتمثيل الديمقراطي للإنتخابات النيابية كان عام 1950 حيث إعتمدت الانتخابات على نظام القائمة النسبية والذي يطبق في أغلب الدول الديمقراطية، وتجري الانتخابات البرلمانية التركية كل 4 سنوات و يكون التمثيل النسبي بنسبة 10% في البلاد كحد أدنى وتتم الإنتخابات النيابية على شكل التصويت العام والسري، وقد خول الدستور للهيئة التشريعية في النظام التركي مسئولية  تمثيل المواطنين ومناقشة وتعديل القوانين أو مجلس الأمة أو ما يسمى الجمعية الوطنية التركية، التي تتكون من 550 عضو في 85 دائرة حسب المحافظات ال 81 بالإضافة إلى 3 دوائر انتخابية هي أزمير و اسطنبول وأنقرة، ويحق لكل مواطن تركي تجاوز سن ال25 وتوافرت فيه شروط الترشح لشغل مقعد نائب في البرلمان بشرط أن يتم الخدمة العسكرية ويتصف بالأهلية القانونية ولم يحكم عليه بالسجن لمدة مجموعها سنة أو أكثر، بشرط أن تكون جريمة متعمدة ولم يدين في جرائم مخلة بالشرف مثل الفساد و الرشوة و التزوير، وتدير الهيئات القضائية تلك الإنتخابات و تشرف عليها ويقوم المجلس الأعلي بالإنتخابات، كما تضمن نزاهة الإنتخابات و حسن تنظيمها منذ بدايتها حتى نهايتها، وإجراء التحقيقات و اتحاذ القرارت النهائية أثناء الإنتخابات وبعدها والنظر في جميع الشكاوى والإعتراضات المتعلقة بالأمور الإنتخابية واستلام سجلات نتائج انتخابات اعضاء الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا والإنتخابات الفرعية لمدة عام، وذلك في حالة أن  من المستحيل إجراء إنتخابات جديدة على سبيل المثال بسبب ظروف الحرب ويجوز تكرار التأجيل في حالة وجود سبب يتعذر بسببه إجراء الانتخابات.

ثانيا: أيدولوجية حزب العدالة والتنمية:

تعتبر الرؤى الفكرية أصعب شيء في تأسيس الأحزاب و الجماعات و الكيانات السياسية، إذ تبنى عليها سائر التوجهات و الإختيارات وفي حالة حزب العدالة والتنمية التركي أصعب لأن الحزب تتشابك جذلره الإسلامية مع ثوابت الدولة العلمانية التي يحرسها العسكر بقوة السلاح ، مع وجود حرب حزبية ضد ما يسمونه الإرهاب الإسلامي وهذا الأمر أثار خلافا بين المؤسسين للحزب حول الهوية، هل هي إسلامية أو علمانية ؟ ولكنهم خلصوا إلى شكل الهوية الرمادية حيث من أردا تبني رؤيتهم على أنها إسلامية وجد ما يدعمه، ومن أراد تبنى رؤيتهم على أنها علمانية وجد ما يدعم موقفه، وقد أراد حزب العدالة والتنمية التوجه لكل تركيا واستقطاب شرائح مختلفة من المجتمع، والتأكيد علي أن مرجعيته تعتمد على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأن العلمانية هي ضمانة الديمقراطية لا أساسها وأنها المبدأ الأساسي للسلم الإجتماعي.

أوضح أردوغان بأن الحزب على المستوى الفكري يجمع بين كل ما هو متناقض فهو دائما ما يقول بأن حزب العدالة والتنمية هو الحزب المحافظ الديمقراطي، محافظ لأنه  يسعى  للحفاظ على العادات و التقاليد وثقافة الأمة التركية، وديمقراطي لسعيه الدائب لتطبيق ديمقراطية قوية لا تقل عن الديمقراطيات في العالم لذلك قدم الحزب نفسه على الساحة التركية بأنه نصف لبرالي وإسلامي معتدل لكنه ديمقراطي بالكامل.

يعد حزب العدالة والتنمية آخر نماذج سيطرت زعماء الأحزاب السياسية على عملية صنع القرار، الذي قاد تركيا إلى عملية موسعة من الإصلاحات السياسية بعد تشكليه للحكومة أواخر 2002 وخلال حكومته تم إلغاء عقوبة الإعدام، ويسعي حزب العدالة والتنمية دوما للتغلب على أربع تحديات إسلاموية كمالية وميزان القوة الإقليمية واتساع المسألة الكردية اقليميا ودوليا ،ولوصف استراتيجية حزب العدالة والتنمية منذ توليه الحكم، فهي عبارة عن إضفاء الطابع الأوربي من خلال تمرير بعض القوانين واستخدام السياسية الخارجية كأداة لتمويل السياسة الداخلية واستغلال الحزب لتلك المنهجية للإنضمام للاتحاد الاوروبي وفرض السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية.

فتركيا قبل فوز حزب العدالة والتنمية في 2001 عانت من اخفاق إقتصادي ظهر من خلال أزمات متعددة مثل الأزمة التي حلت بتركيا في فبراير عام 2001 والتي نتج عنها إرتفاع عدد العاطلين لأكثر من مليون ونص مواطن وفقدان المواطن التركي في غضون عامين ما يقرب من 40% من دخله بحساب القدرة الشرائية الحقيقية له، مع غياب القرار السياسي الواضح وتراجع دور تركيا خارجيا وسوء البنية التحتية والفشل الإداري على المستويات التنفيذية في الوزارت.

وبعد اغلاق حزب الرفاه وقيام حزب الفضيلة على أنقاضة وتأسيس حزب جديد بقيادة نجم الدين أربكان ثم تولى قيادته أردوغان و عبدالله جول وقد تبني الحزب الطابع الإصلاحي للتنمية وذلك بعد عدم نجاح العلمانية الصلبة التي تبناها أتاتورك وتبني حزب العدالة والتنمية الديمقراطية المحافظة وهي عبارة عن الملائمة بين الحداثة والقيم الانسانية مع رفض الخطاب السياسي القائم على التمييز من حيث العرقية أو الرؤية السياسية مع تنشيط دور المجتمع المدني و احترام الحريات و ضمان الحق في الاختلاف وتوزيع واستقلال السلطات بالإضافة إلى انتهاك سياسية برجماتية مع تبني سياسة اقتصادية جديدة واهتمام الحزب بحقوق الأكراد في إطار سياسة الدولة وذلك سعيا لاحتلال مكانة تسبق الحزب الكردي.

وقد ركز حزب العدالة والتنمية فكرا وعملا على المواطن التركي وذلك من خلال تحقيق إنجازات على أرض الواقع وخطة عمل واضحة لنقل تركيا إلى مصاف العشر دول الكبار عالميا بحلول عام 2023 ، وفي ظل حكم الحزب بدأ المواطن التركي يشعر بتحسن في مستوى المعيشة حيث ارتفع دخل الفرد من 2200 دولار عام 2002 إلى  10000 دولار عام 2009.[22]

ثالثا :الإانتخابات التشريعية التركيا ( 2002- 2007- 2011- 2015 )

الإنتخابات التشريعية عام 2002

لقد حقق حزب العدالة والتنمية نصرا ساحقا في الانتخابات النيابية عام 2002 ،والذي ترتب عليها تصفية كثير من الرموز السياسية والتي قد تسببت في الأزمة الإقتصادية التي حلت بتركيا عام 2001 ومنهم ( رولت بأهتشلي) زعيم الحركة القومية و(مسعود يلمظ) زعيم حزب الوطن الأم، وتوجد نسبة كبيرة من الكتلة الغير تقليدية قد صوتت لحزب العدالة والتنمية وهي لم تكن تصوت لأجل الحزب أو برنامجه، ولكن من أجل التخلص من حكومات عانت في ظلها تركيا من أزمات عديدة وذلك من خلال بعض الاحصائيات الخاصة بمعدل النمو عام 1997 حيث كان 8.3% هبط إلى 9.4- % في نوفمبر 2002، لذلك قررت الأغلبية التركية التصويت لحزب العدالة والتنمية، لإنجاده من تلك الأزمات وخاصة مع وجود أردوغان الذي يحمل تجربة ناجحة من العمل الخدمي عندما تولى منصب عمدة مدينة اسطنبول.

  • أهم الأهداف التي سعى اليها حزب العدالة والتنمية:
  • تحجيم قدرة الجيش من التدخل في الحياة السياسية.
  • طرح صيغة مسألة الهوية بحيث تتوافق مع معطيات تركيا التاريخية والثقافية وأيضا مع الواقع السياسي والثقافي و القانوني الذي فرض على الشعب التركي والذي أدى إلى اغترابه و عزله عن التفاعل في محيطه الإسلامي.
  • تمكين تركيا من تحقيق دور مستقل في سياستها الخارجية بدلا من دور تابع، ولعب دور فعال على الصعيدين الإقليمي والدولي فقد عمد حزب العدالة والتنمية على تغيير جذري في السياسة الخارجية التركية وفقا لمبادئ جديدة ومفاهيم تنسجم مع البنية الفكرية، يعتمد فيها البعد الجيوبلوتيكي بالإضافة للتوجه الشرقي وتفعيل دول تركيا تجاه البلدان العربية ودول الجوار التركي مع الإعتماد على القوة الناعمة من عناصر دبلوماسية وثقافية وذلك لتحقيق وضع إقليمي ودولي لتركيا يتمتع بالإستقرار.
  • تحقيق تركيا معدلات تنمية ثانوية من أكبر معدلات التنمية في العالم المعاصر، على الرغم من مقاومة التيارات العلمانية صعود التيار الاسلامي لاعتبار هذه التيارات نفسها هي حارس العلمانية والمدافع عن الديمقراطية ولكن شعر المواطن التركي بأن هذه الأحزاب لم تأخذ من العلمانية سوى المظهر الخارجي والدليل على ذلك أن الحكم العسكري هو نموذج العلمانية الذي نال من حرياتهم وقمع أفكارهم لذلك اتجه الناخب التركي وأعطى صوته للحزب ذو المرجعية الإسلامية بعدما أيقن بفشل التجربة العالمية.

الإنتخابات التشريعية التركية عام 2007

صادف إجراء الإنتخابات النيابية التركية في عام 2007 إنتهاء مدة الولاية الرئاسية للرئيس التركي أحمد نجدت سيزر، ووفقا للدستور يجب إجراء الإنتخابات الرئاسية،  وبعدما حقق حزب العدالة والتنمية شعبية واسعة وتجربة ناجحة في الانتخابات البرلمانية عام 2002، أصبح من المتوقع وصول أردوغان للرئاسة ولكن ظلت معارضة العلمانية والجيش لوصوله للحكم، حتى وإن كانت صلاحياته محدودة ولكنها مؤثرة وفقا للدستور حيث أنه يتحكم بتعيين عدد كبير من المسئولين في مواقع مهمة، وأعضاء المحكمة الدستورية ورؤساء الجامعات و مجلس التعليم العالي.

وقد صاحب اقتراب موعد الإستحقاق الرئاسي مظاهرات الهدف منها منع وصول أردوغان للرئاسة فهو الهدف الرئيسي للعلمانية وذلك من خلال هتافات ما يقرب من 300 ألف شخص تركي وذلك للرد على رئيس الوزراء التركي أردوغان أو أي شخص أخر من الوصول لسدة الحكم.

وفي يوليو 2007 أفرزت صناديق الإقتراع لتبين انتصار غير متوقع لحزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان و عبدالله غول حيث ارتفعت نسبة الأصوات التي نالها  الحزب من 34.3% عام 2002 إلى 64.54 % عام 2007، ومن الملاحظ في تلك الانتخابات التشريعية أن الحزب تقدم في 6 من المحافظات في جنوب شرق البلاد حيث الغالبية الكردية وبذلك لم يستطع الجيش معارضة وصول إسلامي لرئاسة الجمهورية بعد هذا التفويض الشعبي.

  • منذ تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا قد حدث 14 تعديل دستوري تركزوا حول تعزيز وترسيخ الحقوق والحريات الاساسية وأهم هذه التعديلات الدستورية:

1- تعديل 7 مايو 2004 ينص على إلغاء عقوبة الإعدام ومحاكم أمن الدولة وضمان حرية الصحافة ولا يجوز تسليم المواطن التركي لأي دولة أجنبية دون الرجوع للسفارة التركية وذلك طبقا لمبدأ حماية المواطن التركي.

2- تعديل 29 أكتوبر 2005 ينص على زيادة سلطات المجلس الوطني الكبير.

3- تعديل 13 أكتوبر 2006 وهو عبارة عن إجراء تعديل بخصوص السن الذي يؤهل للترشح للانتخابات النيابية من 30 عام إلى 25 عام.

4- تعديل 10 مايو 2007 بإضافة مادة مؤقتة للدستور تنص على أن تتضمن قسيمة الإقتراع المشتركة أسماء المرشحين المستقلين في أول انتخابات برلمانية عامة.

5-  تعديل 31 مايو 2007 الموافقة على اجراء إنتخابات المجلس الوطني الكبير كل 4 سنوات.

الانتخابات التشريعية التركيا عام 2011

تعتبر تلك الانتخابات مختلفة عن سابقتها وذلك لعدم الجزم بنتائجها وما سيترتب عليها من انعكاسات قد تؤثر على مجمل المشهد السياسي التركي وتوجهات البلاد، وفي تلك الانتخابات قد شارك 20 حزب و166 مرشح مستقل وقد تمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق نسبة تصويت ما يقارب من 49.8% بذلك يستطيع بسهولة تشكيل حكومة بمفرده وهذا يدل على أن الحزب ليس إسلاميا كما كان يرى البعض ولكنه كان يعبر عن كافة أطياف المجتمع التركي وأنه يتمتع بقاعدة شعبية لكافة مكونات المجتمع العرقية والدينة والطائفية وحصولهم على 327 مقعد ولكنه لم يصل لنسبة الثلثين المقدرة 377 مقعد، والتي لو كان فاز بها لكان تمكن من تغيير الدستور.

انتخابات التشريعية التركية عام 2015

تعد الانتخابات التشريعية التركية لعام 2015 لها أهمية استثنائية ودور مهم تجاه الحياة السياسية التركية، ومستقبل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وذلك لأن الإنتخابات قد يفقد أمامها حزب العدالة والتنمية أغلبية البرلمان وبالتالي لن يتمكن من تشكيل الحكومة وسوف يجبر على تشكيل حكومة إئتلافية، كما وكان من الممكن أن تشكل أحزاب المعارضة ائتلاف حكومي وإقصائه من الحكم، والأسوأ ألا يستطيع الحزب إقرار الدستور الجديد والتحول إلى النظام الرئاسي الذي يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات أكبر، ولكن بعد أن ظهرت النتائج تقدم حزب العدالة والتنمية بما يزيد عن 50% من الأصوات وهذا يدل على فوز الحزب بالأغلبية وتشكيل الحكومة، وقال أردوغان أمام الآلاف من أنصار الحزب بعد رصد النتائج، أدعوا كل الأحزاب التي دخلت البرلمان إلى وضع دستور وطني ومدني جديد فلنعمل معا نحو تركيا لا يوجد صراع و توتر واستقطاب ويعيش فيها الجميع بسلام.[23]

-المبحث الثالث:- دور حزب العدالة والتنمية في المحليات

بدأ التقدم في تركيا من المحليات عبر تطوير المؤسسة المحلية ذاتها حيث قامت الحكومة التركية في السنوات الأخيرة بإجراء إصلاحات للإدارات المحلية بهدف تعزيز الديمقراطية المحلية , وإعادة تقسيم المهام بين الإدارات المركزية والمحلية من جديد وإعادة تعريف الإدارة المحلية باعتبارها كيان مستقل إداريا وماليا, والعمل علي تقديم الخدمات المحلية للمواطنين لتطبيق أقصي قدر من العدالة الإجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد, وأدت هذه الإصلاحات إلي تعزيز قوة الإدارة المحلية  وجعلها أكثر استقلالية من الناحية الإدارية والمادية, وتحققت إمكانية قيام البلديات و الإدارات الخاصة في المحافظات بمهامهم بشكل أكثر نفعا وتأثيرا.

وانطلقت المحليات فى الرؤية التركية من أنها عملية تنموية وسياسية فى المقام الأول، فمن الجهة السياسية باتت تعد جزءا من التطور الديمقراطى للمجتمع، وتعتبر المحليات هى بداية الطريق للمشاركة السياسية للمواطنين, ومن الجانب التنموى أبدعت الذهنية التركية فكرة الشركات المتخصصة فى إدارة الأمور التقنية من مياه وبناء مساكن وجمع قمامة وإعادة تدويرها  وغيرها من شركات تعطى أولوية للفقراء والمهمشين ثم ترتقى فى اهتماماتها بالمستويات الاجتماعية الأعلى بحيث تتناسب التكلفة مع قدرة كل مستوى اجتماعى ، وهذه الشركات تكون مملوكة للبلديات وفى الوقت نفسه تدار بمنطق خاص، وفى المحصلة تعود المحليات لتكون تجسيدا لإرادة المواطنين ومصالحهم وليست تعبيرا عن إرادة السلطة وتقديراتها وأهوائها، أي أن المحليات عندما تتبلور من أسفل بالإنتخاب تختلف جذرياً عما إذا تشكلت من أعلى.

تم تحديث المحليات بكل ما تعنيه كلمة تحديث فى علمى السياسة والإجتماع ، تحديث شمل البنية المادية، والكادر البشرى, تحديث يأخذ بالرؤية العلمية والفكر المستقبلى والاستراتيجيات السياسية لتركيا، واستخدام التقنيات المتطورة فى العمل، وتبنى دولاب عمل إلكترونى بعيد كل البعد عن النظام الورقى”الملفاتى المستندى” ، تحديث امتد إلى نمط المبانى وديكورات المكاتب وتحديد أماكن الراحة والعبادة والطعام من خلال أثاث حديث وبسيط ومريح , منظومة حداثية متكاملة تدار بعقلية علمية متطورة قوامها جيل شاب متحمس ومشارك فى تشكيل تركيا الجديدة ، تركيا جديدة تنطلق من محليات متطورة منتخبة تدير العمل فى المجالات المختلفة من خلال شركات متخصصة تضم كوادر فنية محترفة حيث المسئولية واضحة والإنجاز سيد الموقف.

أولا: في عهد العدالة والتنمية تم تعديل القوانين الأساسية فيما يخص البلديات و الإدارات الخاصة في المحافظات،  بهدف إرساء الديمقراطية و اللامركزية و فيما يلي أهم تلك التجديدات :

أولاً: على مستوى البلديات الكبرى: تم صدور قانون 5216:

وبموجب هذا القانون تم توسيع حدود البلديات الكبرى وفقا لعدد سكانها، وانتهى بذلك الخلط في المهام والسلطات بين بلديات المدن الكبرى ، وبلديات الأحياء الكبرى ، وفي إطار هذا القانون أيضا تم السماح لبلديات المدن الكبرى بعمل رقابة على خطط البناء وممارسات التشييد الخاصة ببلديات الأحياء ، وذلك بهدف منع التمدد العشوائي الغير منظم وإقامة العشوائيات.

ثانيا: على مستوى الإدارة المحلية قانون رقم 5355 :

لأول مرة تم بموجب هذا القانون إضفاء الصفة القانونية على وحدات الإدارة المحلية التي تكونت من أجل التنفيذ المشترك لبعض الخدمات المحلية من قبل الإدارات المحلية ، كما أضيفت الصفة القانونية على “وحدات نقل الخدمات للقرى” ، وجرى إعداد بنية تحتية مؤسسية بهدف تنفيذ مشروعات “دعم البنية التحتية للقرى” التي تهدف إلى ضمان وصول خدمات البنية الأساسية وعلى رأسها المواصلات ومياه الشرب إلى المواطنين في المناطق الريفية .

و هدفت مجمل التغييرات الهيكلية إلي تعزيز الديمقراطية في تركيا علي المستوي المحلي وضمان كفاءة الأداء في خدمات البلدية وتقديم خدمات أكثر جودة، وقد وصل عدد البلديات الكبري إلي 29 بلدية, في حين كان عددها قبل ذلك 16 بلدية فقط، أيضا تم توسيع مجالات مهام ومسئوليات البلديات الكبري بشكل يتضمن الحدود الإقليمية للمحافظات و نتيجة لهذا فقد تحولت البلدات والقري إلي أحياء .

ماليا: قانون تخصيص حصة من عائدات ضريبة الموازنة العامة إلى الإدارات الخاصة في المحافظات والبلديات :

تم بموجب هذا القانون زيادة إجمالي المبالغ المخصصة للإدارات المحلية من الموازنة العامة ، وتم تعديل نظام توزيع هذه المبالغ على الإدارات المحلية ، ففي حين كانت المخصصات المالية تقدر ب 4.7 مليار ليرة تركية في عام 2002م ، فقد وصل هذا المبلغ إلى 27 مليار و713 مليون ليرة تركية في عام 2012م.

ولعل من أهم ما جاء فى قانون المحليات فى تركيا هو إمكانية دخول الهيئات الإدارية المحلية فى شراكة ، بإذن من مجلس الوزراء بغرض أداء خدمات عامة، ويتضمن هذا الإذن إختصاصات وميزانيات بالإضافة إلى العلاقة الإدارية بشكل محكم، ويلاحظ أن انتخاب المحليات لا يتناقض مع الرقابة المركزية حفاظا على الصالح العام.

لذلك نجد بلدية إسطنبول تؤسس شركات مملوكة لها بأسهم لصالح المواطنين وذلك بتشريعات من البرلمان، حيث شركات فى شتى المجالات: النقل البرى والبحرى، والماء والصرف الصحى، والأنظمة الذكية، والقمامة وعملية تدويرها بالكامل، وشركة بيت التكنولوجيا (تقدم خبرتها للبلدية)، وبناء المدن الجديدة (وإحلال العشوائيات) لميسورى الحال والفقراء وغيرها من الشركات.

و أدت هذه الأمور إلي النجاح فى المزج بين السلطة المركزية للمحليات والبلديات، وشركات لها حرية الحركة فى إدارة هذه المرافق، و تهدف إلى توفير خدمات لكل شرائح المجتمع من المواطنين على قاعدة (حقوق المواطن)، وفى الوقت نفسه تراعى الشركات فى تطورها الإستراتيجية الإقتصادية التركية العامة للتوسع الاقتصادى خارج تركيا، حيث تراعى المجالات الحيوية التى تتحرك فيها تركيا، مثل أوروبا وجمهوريات آسيا السوفيتية السابقة والمنطقة العربية, كذلك وضع خطط طويلة الأمد تمتد إلى منتصف القرن الحالى.[24]

وظيفيا  قانون البلديات رقم 5393 :

أُعِيد تعريف مهام البلديات وسلطاتها ومسؤولياتها وأجهزتها، وتمتعت إدارة البلديات بالاستقلالية الإدارية والمالية، وذلك في إطار مبدأ “اللامركزية في تقديم الخدمة”، كما تم تقليص السلطة الوصائية المفروضة على قرارات مجالس البلديات، وتم إعادة تنظيم جميع الاحتياجات ذات الطابع المحلي والمشترك الموجودة داخل حدود البلدية باعتبارها إحدى مهام البلديات، كما تم إضفاء الصفة القانونية على “مجالس المدن” بهدف ضمان المشاركة في تقديم خدمات البلدية، كما تم السماح للبلديات بتشغيل المتخصصين بعقود عمل و إقامة المشروعات الخدمية المشتركة بالتعاون مع المؤسسات المهنية العامة ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية .

قانون الإدارات الخاصة في المحافظات رقم 5302 :

بموجب هذا القانون تمت إعادة تعريف مهام الإدارات الخاصة في المحافظات وسلطاتها ومسؤولياتها وأجهزتها, وقد نص هذا القانون على أن الإدارات الخاصة في المحافظات تقوم بتنفيذ الكثير من المهام ذات الطابع المحلي والمشترك المتعلقة بالخطة البيئية للمحافظة، والأشغال العامة والإسكان والثقافة والفن والسياحة والخدمات والمساعدات الاجتماعية والتعليم، بالإضافة إلى مهامها المتعلقة بالبنية التحتية الريفية الواقعة خارج حدود البلدية، كما تم تقليص السلطة الوصائية المفروضة على قرارات مجلس إدارة المحافظات، وتم إقرار مبدأ تقديم الخدمات للمواطنين بأفضل الأساليب، وكان الهدف من هذه الإجراءات هو أن يسود مفهوم أكثر ديمقراطية واهتماما بالمواطن في الإدارات الخاصة بالمحافظات.

ثانياً: بعد الإشارة لأهم ما تم تعديله في عهد حزب العدالة والتنمية من القوانين الأساسية للبلديات ,  هل إستطاعت المحليات أن تؤدي الدور المرغوب فيه من جانب التنمية العمرانية ؟

دور المحليات من خلال صلاحية اتخاذ القرار والتمويل واستغلال مواردها في إدارة التنمية العمرانية :

سوف نقوم بتقسيم الوضع الإداري للمحليات للتعرف علي درجة كفائتها و تحقيقها للامركزية كما يلي:

1ـ صلاحية اتخاذ القرار :

– في مجال العمران : تلجأ المحليات نظرا لضعفها إلي هيئة تتولي وضع المخططات العمرانية لها ومن ثم تظهر الإنفصالية بين عملية التخطيط الموكلة لتلك الهيئة العمرانية التابعة للوزارة و بين عملية المتابعة التي هي من اختصاص المحليات مما ينتج عنه ظهور مشكلات من أهمها التنسيق بين عملية الإدارة وعملية التخطيط .

– في مجال الخدمات والمرافق العامة : يقوم عدد من الأجهزة والهيئات بتوفير المرافق العامة علي كل مستوي من الإدارة المركزية : وزارات , هيئات , وغيرها, وإدارات فرعية تابعة للمحليات , إلا أنه هناك تداخل بين التخصصات بالإدارات من حيث دور الهيئات المنبثقه من الوزارات و المستويات الإدارية العليا ( المركزية ).

– تضاؤل دور المحليات في عملية اتخاذ القرار في مجالات الخدمات والمرافق .

– لا توجد إدارات معنية بالتنمية الإقتصادية علي مستوي المحليات أو حتي المحافظات .

– لا يوجد سوي مستويين فقط في الإدارة وتفتقر لوجود مستوي وسطي يقوم بعملية التنسيق الأفقي بين المحليات والمحافظات بهدف تحقيق التبادل والتكامل بين برامج التنمية بالوحدات المختلفة والتوزيع المتوازن للموارد علي مستوي الوحدات المختلفة.

2ـ استغلال المحليات لمواردها وحق الانتفاع بها :

تفتقد المحليات في تركيا إلي حق الاستفادة المباشرة من مواردها نظرا لأن عائد تلك الموارد يصب في الإدارة العليا ( المركزية ) و التي تقوم بإعادة توزيع الاستثمارات طبقا للمشروعات ذات الأولوية لسياسة التنمية بالدولة.

3ـ التمويل :

– زيادة التحولات النقدية إلي المحليات تدريجياً من إجمالي الميزانية العامة للدولة .

– المحليات لا تتمتع بحق الإنفاق علي المشروعات أو المخططات أو إدارة مواردها بشكل مباشر و تظل الأمور المالية تحت سيطرة الإدارة المركزية .

مما سبق يمكن إستنتاج ما يلي :

– تتسم الإدارة العامة للمدن الجديدة التركية بدرجة عالية من المركزية نظرا لعدم وجود سوي مستويين فقط في الإدارة وتفتقر إلي وجود مستوي وسطي يقوم بعملية التنسيق الأفقي بين المحليات والمحافظات

– قرب الهيكل التنظيمي والإداري للمدن الجديدة التركية من الجهات المركزية لصنع القرار .

– الكيانات الأدني ( المحليات ) ليس لها حق استغلال مواردها أو الانتفاع بها وليس لديها القدرة علي اتخاذ القرار .

_ و في النهاية يمكن القول أن تركيا حققت تقدما بطيئا في التنمية العمرانية حيث لازالت الحكومة المركزية تمارس نفوذ واضح علي الإدارة المحلية وأجهزة التنمية العمرانية.[25]

الفصل الثاني “حزب العدالة والتنمية والعلاقات المدنية العسكرية”

-المبحث الأول:- المؤسسة العسكرية كفاعل سياسي في تركيا

يعد دور المؤسسة العسكرية هي الظاهره الأبرز في الحياة السياسية في تركيا وتنامي هذا الدور أو تقلصه يعتبر هو السمة التي طغت علي المشهد السياسي في تركيا.

ونتيجه للتحولات والتطورات التي شهدها الداخل التركي مع دخول الألفية الثالثة والتي جائت بفعل التغيرات في الأوضاع السياسية علي الصعيدين الاقليمي والعالمي ظهرت مجموعة من القضايا علي السطح لم تكن موضع اهتمام من قبل، ومنها دور الجيش التركي أو المؤسسة العسكرية في الحياه السياسية فبعد أن كان الجيش يكتسب مكانة متميزة باعتماده علي القانون والدستور في صلاحياته للتدخل في الحياة السياسية، فقد أصبح في عهد حزب العدالة والتنمية له أدوار محدده بعد إجراء العديد من التعديلات الدستورية التي قلصت من دوره في الحياة السياسية وبالتالي بين تنامي دور المؤسسة العسكرية وبين تقليص هذا الدور في عهد حزب العدالة والتنمية، نكون بحاجة إلي شرح وتفسير العوامل والظروف التي أحاطت بقرار الحزب بتقليص دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية وبالتالي نقوم بالكشف عن حقيقه هذا الدور الذي وان تم تقليصه الا أنه مازال قائم ولا يمكن تجاهله .

إن تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية يفرض العديد من التحديات علي تجارب التحول الديمقراطي وكثيرا ما يؤدي تمسك العسكريون بالسلطة إلي انتكاسة تجارب التحول الديمقراطي فبالنسبة للجيش التركي كان يتمتع بموقع متميز ودور مهم في الحياة السياسية منذ تأسيس الجمهورية الأتاتوركية عام 1923 واستمر دور الجيش في الحياة السياسية في عهد العثمانيين، فقد اعتمدت الدولة العثمانية منذ نشأتها علي القوة العسكرية لذلك أصبح الجيش في الدولة العثمانية القطاع الرئيسي الذي أعطي له كل الاهتمام والرعاية ,وكان هو له الفضل في المحافظة علي كيان الدولة وبالتالي تمكنت الدولة العثمانية من تنشئه جيش قوي فتح البلاد وضرب بيد من حديد علي الخارجين وكان له دور متميز في الفتوحات العثمانية واتساعها في ثلاث قارات, وكان دوره حماية ما أتي به أتاتورك من مبادئ حاكمة وحماية سمات الدولة التركية التي منها العلمانية واستقلال ووحدة الدولة وهذا هو واجب عسكري بالنسبة لها ولإحكام قبضة المؤسسة العسكرية على الحياة السياسية التركية، صاغ العسكريون في الدستور المادة 35 التي تنص علي” حق القوات المسلحه في التدخل لاستلام السلطة في حال وجدت أن الجمهورية والديمقراطية معرضتان للخطر “, وبذريعه الحفاظ علي الديمقراطية والجمهورية أقدم الجيش علي تنفيذ ثلاثة انقلابات علي التوالي بعد 1960 , وقد عززت تلك الإنقلابات النفوذ العسكري داخل مجلس الأمن القومي، لتدل علي أن المؤسسة العسكرية ليست تابعه للنظام السياسي ولكن متحكمه فيه، فكان الحكم العسكري محورة سيطرة المؤسسة العسكرية علي صنع القرار السياسي والعسكري في تركيا ,ومنذ تأسيس الجمهوريه كان الجيش هو قلب الجمهورية ومؤسسها الحقيقي بعد تحقيق النصر في حرب الاستقلال فكانت الحكومة التركية الأولي حكومة عسكرية لأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء كانوا من قادة الجيش، وبالتالي شهدت الجمهورية التركيه عدد من الانقلابات العسكريه علي النظام السياسي مما أعاق كثيرا عمليات التحول الديمقراطي وجائت علي حساب الانجازات الديمقراطية التي حققتها تركيا وكان آخر هذه الانقلابات هو الذي وقع في عام 1980 والذي لم ينته إلا بعد تدخل قوي للجيش في عملية تأسيس الدستور التركي .[26]

وبالتالي تقتضي دراسة المؤسسة العسكرية كأحد عناصر التحول الديمقراطي بيان دور الجيش التركي في نصوص دستور 1982 وما طرأ عليه من تعديل وذلك بهدف الوقوف علي ما اذا كان المؤسسة العسكرية في النظام السياسي قد تحرك نحو المزيد من اخضاع المؤسسة العسكرية للحكومة المدنية .

بيد أن دور الجيش في الحياة السياسية قد تجاوز النصوص الدستورية فمثلا لم يستند تدخل الجيش بالانقلابات العسكرية إلي نص الدستور وبالتالي تمثل نماذج تدخل الجيش في العملية السياسية جزء أساسي من تقييم دورالجيش ليس فقط كعنصر من عناصر التحول الديمقراطي ولكن أيضا كأحد تحديات هذا التحول .

  • تطور دور الجيش في الحياة السياسية :

يمكن القول إن المؤسسة العسكرية هي من أسست تركيا الحديثة، فقد عرفت تركيا الإنقلابات العسكرية منذ عام 1908 بالإنقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني، وسيطرة ضباط جمعية الإتحاد والترقي على الحكم، بعد إعلان مصطفى كمال أتاتورك سقوط الخلافة، والعسكر هم من وضعوا الدساتير بداية من عام 1924، ثم عام 1961، ثم انتهاء بدستور 1982.

إن مكانة الجيش كحامي للقيم التركية وجدت منذ عهد “مصطفي كمال أتا تورك ” حيث اعتبر الجيش التركي أكبر من مجرد مدافع عن البلاد ضد العدوان الخارجي فكان يعتبره أساس قوة النظام وحامي لقيمه, وانطلاقا من هذا الدور تدخل الجيش من خلال ثلاث انقلابات عسكرية تعثرت خلالها العملية السياسية الديمقراطية, وخلال هذه الإنقلابات ظهر أن هناك نوعا من النمطية في سلوك أو طبيعة الظروف التي سادت قبلها أو المبررات التي ساقها الجيش لتدخله ومن حيث ظروف الإنقلاب عامة،  يبدأ بإنذار يوجهه الجيش الي رأس السلطة يكون مصحوب بمطالب أو شروط يمليها الجيش في حالة عدم تنفيذ هذه الشروط يقع الانقلاب ويواكبه دستور جديد, كما حدث ذلك في انقلاب 1961,1980 ثم يتراجع الجيش وتبدأ الحياه البرلمانية العادية بعد أن يتم التطهير في صفوف الجيش .

أما بالنسبه لمبررات المؤسسة العسكرية لشن الانقلاب قد كان مواجهه خطر واصلاح خلل داخل الجهاز المدني أو حماية الديمقراطية فيري الجيش أن الديمقراطية أدت الي نتائج غير ديمقراطية اذا خلال فتره تأسيس الجمهورية التركية يظهر دور الجيش في الحياة السياسية كحامي للقيم الكمالية وذلك يترتب عليه شن عدد من الإنقلابات العسكرية التي أضرت الديمقراطية .

كان الجيش في عهد أتاتورك حارسا للنظام الكمالي فضلا عن تقنين وضعه، وسمح له بالتدخل لحماية وإنقاذ مبادئ الجمهورية التركية ليس فقط الوضع العسكري.

وبناء علي هذا الوضع المتميز للجيش في الحياة السياسية بدأ قادة الجيش يستخدموا هذه السلطة في الإنقلابات العسكريه فقد قامت المؤسسة العسكرية بأربعة انقلابات الثلاثة الأولي منها كانت انقلابات عسكرية مباشرة ،وهي انقلاب 27 مايو 1960 الذي كان من نتائجه خلع الحكومة المنتخبة، وإعلان الأحكام العرفية وتصفية زعماء الحزب الديمقراطي، وإعدام ثلاثة منهم .

ثم أتي الانقلاب الثاني 1971 استغل فيه العسكر الظروف السائده من انتشار للفوضي واضطرابات داخل تركيا وعجز الحكومة عن حل المشكلات الأمنية والإقتصادية فتدخل الجيش وأصدر تعديلات دستورية للحد من الحريات في مقابل منح صلاحيات أوسع للعسكرين .

أما الإنقلاب الثالث هو انقلاب 12 سبتمبر 1980 وهو أكبر الانقلابات العسكرية في تاريخ الجمهورية التركية من حيث تأثيراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكان دستور 1982 أكثر الدساتير ترسيخا لدور العسكر في كافة مجالات الحياة، حيث ساد خلال هذه الفتره مناخ سياسي اتسمت ملامحة بخلافات وانشقاقات حزبية طاحنة أثرت علي استقرار تركيا وانتشرت فيها أعمال عنف وارهاب وحدث صراع بين الطوائف المختلفة، مما دفع قيادة الأركان وقتها الي إرسال مذكرة الي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لدعوتهم إلي القيام بواجباتهم وتضمنت تهديدا بالتدخل العسكري إذا فشلوا في حل مشكلات الدولة ولكن لم يتحقق الإستجابة مما نتج عنه قيام المؤسسة العسكرية بانقلاب عسكري في 12 ديسمبر 1980، وعندها أعلنت الأحكام العرفية واستمر هذا الإنقلاب الي ثلاث سنوات وهي الأطول قياسا مع الانقلابات السابقه وبعدها قامت المؤسسة العسكرية بوضع دستور جديد 1982 تم من خلاله تعزيز وضعية المؤسسة العسكرية ومنحت لنفسها العديد من الاصلاحات في التدخل المباشر وغير المباشر وبالتالي وصف هذا الدستور بأنه عسكرة الدولة والمجتمع.

أما بالنسبة للإنقلاب الأخير في 27 فبراير 1997وفي هذا الإنقلاب انتهجت المؤسسة العسكرية استراتيجية جديدة للتدخل في الشئون السياسية والإقتصادية فبدلا من التدخل العسكري المباشر أصبح تدخل غير مباشر في شكل مدني استخدمت فيه جميع أجهزة الدولة الواقعة تحت نفوذها بموجب دستور 1982 بمختلف أنواعها السياسية والأمنية والإعلامية.

وبالتالي جرت العادة في تركيا أن ما إن تصل سلطة مدنية إلى الحكم تهدد الأسس العلمانية التي قامت عليها الجمهورية التركية، حتى يقوم الجيش بالإنقلاب عليها، وعلى هذا الأساس كانت سلسلة انقلابات (1960 – 1971- 1980)، وأخيرا الإنقلاب الذي تم ضد حكومة نجم الدين أربكان عام 1997.

لكن بعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية عام 2002 اختلفت الأمور، لتبدأ المؤسسة العسكرية في فقد زمام السلطة تدريجيا، لتعود إلى ثكناتها حتى اليوم.[27]

-المبحث الثاني: العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والمؤسسة العسكرية:

لم يؤد التحول اللافت للنظر في العلاقات المدنية العسكرية التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة إلى عملية دمقرطة شاملة، فعلى الرغم من أن إصلاحات الاتحاد الأوروبي حجمت من نفوذ وصلاحيات الجيش الرسمية وغير الرسمية، وعلى الرغم من أن محاكمات الانقلابات التي وقعت حديثا وقديما ربما تظهر أن المؤسسة العسكرية تخضع للسلطة المدنية، الا أن دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية بشكل تام بحاجة إلى توازن قوى بين المدنيين والعسكر، ففي حين أن على المؤسسة العسكرية التخلي عن دور الوصاية، يجب على المدنيين أيضا العمل لاستعادة ثقة ضباط الجيش التي فقدت خلال محاكمات أرغنكون وقضية المطرقة. عندئذ يمكن أن تصل العلاقات المدنية العسكرية التركية إلى مستوى ديمقراطي حقيقي، وتتوطد الديمقراطية في البلاد.

منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، هدفت حكوماته إلى تقليص سلطة الجيش في السياسة من خلال إجراء تغيرات قانونية ومؤسسية، وكان بدايتها إصلاحات الإتحاد الأوروبي التي قامت بها حكومة حزب العدالة والتنمية أفقدت الجيش آلياته الرسمية، ثانيا نتيجة لمحاكمات أرغنكون والمطرقة فقد ضباط الجيش مصداقيتهم بسبب اتهامهم بالتخطيط للإنقلاب علي الحكومة وأيضا فقدت آلياتها الغير رسميه مثل الخطب العامة.

إن المناخ السياسي الجديد، الذي عزز فيه الحزب الحاكم قواه من خلال فوزه في ثلاثة انتخابات متتالية، أوضح أن الجيش لا يمكنه الحفاظ على القوة التي تمتع بها طوال الفتره السابقه، عندما استغل ضعف الساسة المدنيين ، خسر الجيش مؤخرا سلطته المؤسسية، من خلال التعديلات الدستورية لعام 2010 التي حدت من اختصاص المحاكم العسكرية، وألغت حق الجيش في القيام بعمليات أمنية داخلية من دون الحصول على موافقة من السلطات المدنية والإشراف المدني على النفقات العسكرية، بالإضافة إلى ذلك عدلت الحكومة مؤخرا المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية التي تمنح القوات المسلحة الحق في التدخل في مواجهة التهديدات الداخلية الإرهاب، ومِن هنا هذه العلاقات غير المستقرة لا تشجع على تحول العلاقات المدنية العسكرية التركية إلى نموذج ديمقراطي، ولذلك فهي تعيق ترسيخ الديمقراطية في تركيا .

وبالتالي سوف يتم تقسيم العلاقة بين حزب العداله والتنمية والمؤسسه العسكرية إلي فترات بداية من وصول حزب العدالة والتنمية إلي السلطة 2002.

المرحله الأولى: من الصراع على السلطة إلى الصراع المفتوح (2002-2007)

بمجرد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في نوفمبر 2002، اتبع كل من الجيش والحكومة سياسات حذرة تجاه بعضهما ومع أن الجيش امتنع عن انتقاد الحكومة في البداية، إلا أنه لم يستمر أمام العديد من سياسات حزب العدالة والتنمية، فاستخدم الجيش خطبا لبعض كبار أعضائه للتدخل في سياسات الحكومة , بمجرد أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، كان هدفه أن تحصل تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، ومن أجل تلبية المتطلبات السياسية لمعايير كوبنهاجن، عمل على إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات المدنية العسكرية، وتحقيقا لهذه الغاية قام بإجراء تعديلات دستورية وحزم إصلاحية , وقلصت حكومة حزب العدالة والتنمية من الصلاحيات المؤسسية للجيش وألغت سلطات الأمين العام الواسعة والإشرافية، وألغت وصول المجلس إلى الهيئات المدنية ووضعت ميزانيته تحت سيطرة رئيس الوزارة، وعلاوة على ذلك أُبعد الممثلون العسكريون من المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون كما أدى إلغاء محاكم أمن الدولة إلى تقليص سلطات المؤسسة العسكرية التي حاكمت المدنيين أمام محاكم عسكرية. فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، بنهاية عام 2002 وأوائل عام 2003، أصدرت المؤسسة العسكرية تصريحات متعددة تعارض قرار الحكومة المؤيد لخطة الأمين العام كوفي عنان الخاص بإعادة هيكلة قبرص في إطار دولتين متحدتين. ومع ذلك، في يناير 2004 قبلت المؤسسة العسكرية بخطة عنان عندما تغيرت القيادة في قبرص. لكن المؤسسة العسكرية عرقلت مبادرة أخرى أطلقتها الحكومة لبدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الإقليمية الكردية (حكومة إقليم كردستان) في شمال العراق في عام 2007. تراجعت الحكومة عندما أبدى الجيش ورئيس هيئة الأركان العامة الجديد يشار بويوك أنيت معارضتهم للمفاوضات .

حولت تدخلات الجيش في السياسية الداخلية والخارجية الصراع على السلطة مع حزب العدالة والتنمية إلى صراع مفتوح، بعد أن حصل الحزب على 46.7 ٪ من الأصوات في الانتخابات العامة في يوليو 2007، شعر بقوة كبيرة لبسط نفوذه وسلطته على الشؤون السياسية وممارسة ضغوط على الجيش، لكن كان أحد الأسباب الرئيسة للصراع بين الجانبين هو فتور حزب العدالة والتنمية تجاه إصلاحات الاتحاد الأوروبي في أعقاب بدء مفاوضات الانضمام في 3 أكتوبر 2005، فكان أهم صراع حدث بين الطرفين عندما قامت الحكومه بترشيح عضو بارز في الحزب ثم وزير الخارجيه عبدالله غول لخوض الانتخابات الرئاسيه في عام 2007 ولقي ذلك غضب شديد من الجيش ولكنه لم يمتلك أي أدوات رسميه للتدخل في النهاية، جاء النجاح في الانتخابات التي جرت في يوليو 2007، وأصبح غول رئيساً للجمهورية، وكانت مذكرة الجيش الإلكترونية في 27 أبريل نقطة تحول في العلاقات المدنية العسكرية التركية، لصالح المدنيين على حساب الجيش، ومنذ ذلك الحين تم إخضاع الجيش لأوامر المدنيين.[28]

المرحله الثانية: الجيش تحت تبعية المدنيين (2007-2013 )

انتقل الجيش إلى فترة من الاحتجاج الهادئ بدلا من الصراع المفتوح مع حكومة حزب العدالة والتنمية. وعاد التراجع الكبير في دور الجيش في كل من السياسة الداخلية والخارجية وتبعيته للمدنيين إلى عدة عوامل مختلفة كان أولها وأهمها: محاكمات أرغنكون والمطرقة، والتي أدين فيها ضباط الجيش وحكم عليهم بالسجن لتخطيطهم نشر الفوضى في تركيا وتبرير القيام بانقلاب عسكري للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى هذه المحاكمات بدأ الجيش يفقد مصداقيته نتيجة التحقيقات والمحاكمات في انقلابات 1980 و1997، وما تم الكشف عنه من مختلف انتهاكات حقوق الإنسان.

ثانيا : عزز حزب العدالة والتنمية من قوته السياسية بعد نجاحاته الانتخابية في الأعوام 2007 و2011 وحصوله على نسبة 46.7٪ و49.8٪ من الأصوات على التوالي، وهو ما أتاح للحزب مجالًا أكبر لتحدي الجيش وممارسة كامل سلطته في القضايا المحلية والدولية .

ثالثًا: فقدان الجيش للصلاحيات المؤسسية الأخرى من خلال التعديلات الدستورية2010 الإضافية أجبره على التزام الصمت بشأن القضايا السياسية المختلفة. في 2007،

شهدت تركيا أيضا بعض التعديلات التي سمحت برفع دعاوى قضائية ضد الجنرالات القدامى ومحاكمات في قضايا الفساد، وإلغاء محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية.

وكانت من أكثر الأشياء الصادمة بالنسبة للجيش التركي عندما حكم على العشرات من ضباط الجيش من بينهم رئيس الأركان العامة وعدد من قادة الجيش ومن الصحفيين والأكاديميين ورجال الأعمال والقوميين وممثلي منظمات المجتمع المدني، بالسجن لفترات طويلة لمحاولتهم التخطيط لانقلاب يطيح بالحكومة. وقضايا المطرقه وارغنكون وبالتالي أتاحت هذه المحاكمات لحزب العداله والتنميه أن يبسط سيطرته علي النظام العسكري .

وبدأت أبرز محاكمات الانقلابات؛ بانقلاب 1980 في أبريل 2012، ومع أنه بدا أن الجيش التركي حصل على دعم شعبي عند القيام بكل انقلاب، إلا أنه فقد الكثير من المصداقية والثقة بسبب انتهاك الحقوق السياسية والحريات المدنية.

بالاضافه الي تجريد الجيش من آلياته الرسميه بسبب اصلاحات الاتحاد الأوروبي استمر في فقدان العديد من آلياته مما أدي الي اضعاف نفوذه السياسي وكان من بين أهم هذه التغييرات؛ التعديل الدستوري في سبتمبر 2010 الذي حد من اختصاصات المحاكم العسكرية وجعلها مقتصرة على الجيش والواجبات العسكرية. حتى عملية إقالة المجلس العسكري الأعلى للموظفين العسكريين خضعت للمراجعة القضائية. كما أصبحت الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، والنظام الدستوري تحت اختصاص المحاكم المدنيةالي جانب بعض القوانين التي تم إتخاذها لجعل اليد العليا للمدنيين .

وفي 2010 تم تنفيذ قانون ديوان المحاسبة لزيادة الرقابة المدنية علي النفقات العسكرية .

وفي 2012 تم سن قانون آخر أعطي للبرلمان حق الموافقة علي نشر تقارير ديوان المحاسبة المتعلقة بالمؤسسات الأمنية والدفاعية وادخال المدنيون في رسم وتخطيط سياسات الأمن الوطني

كما ظهر سياسات أخري استهدفت اخضاع الجيش للرقابة المدنية 2013 منها تعديل قانون الخدمة العسكرية الداخلية .

ففي ظل التطورات الجوهرية التي حدثت مؤخرا وتولي حزب العدالة والتنمية الحكم ظهرت بعض القضايا التي لم تكن موضع نقاش من قبل ومنها دور الجيش التركي في الحياة السياسية

حيث تعد القوات المسلحه التركيه ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وهي أكبر من الجيشين الفرنسي والانجليزي ويعرض جدول رقم (3) مؤشرات عسكرية للقوات المسلحة التركية ملحق االدراسه.

إن خضوع الجيش للسيطرة المدنية والتزامة بالنظام الدستوري الديمقراطي ضروري لتوطيد الديمقراطية، فنري أن تراجع النفوذ السياسي للجيش قد دفع العلاقات المدنية العسكرية التركية لكي تصبح نموذج ديمقراطي فنلاحظ أنه تم تجريد القوات المسلحة التركية من الأدوات الرسمية وغير الرسمية, وبالتالي أصبحت السلطة السياسية العليا في يد المدنين فحاليا استطاعت حكومة حزب العدالة والتنمية بسط السيادة المدنية علي المؤسسة العسكرية حيث أصبحت جميع القرارات الحكومية خاصه تنفيذ سياسات الدفاع والأمن القومي من جانب مسؤلين غير تابعين للقوات المسلحة، ونلاحظ أنه في الفترات الأخيره امتثل الجيش لقرارات الحكومة المدنية إلا أن خضوع الجيش للسلطة السياسية المدنية لا يجعل العلاقات المدنية العسكرية ديمقراطية لذا من أجل جعلها ديمقراطية لابد من وجود توازن للقوي بين الحكومة المدنية والقوات المسلحة .

فتراجع النفوذ السياسي للجيش أظهر أن العلاقات المدنية العسكرية التركية تتحرك نحو نموذج أكثر ديمقراطية.

ومع ذلك هناك عدد قليل من نقاط الضعف في تحول العلاقات المدنية العسكرية نحو الديمقراطية, إحدى هذه النقاط يتعلق بتغيير العقلية العسكرية الراسخة الجذور المتعلقة بالوصاية على الدولة، ومشكلة السيطرة المدنية على القوات المسلحة.

وأخري تتعلق بمعاملة الضباط العسكريين في المحاكمات المدنية فلابد من إصلاح نظام التعليم العسكري بحيث لايتم تلقين الطلبة علي أن دورهم متلخص في دور الوصاية الي جانب الثقة في النظام القضائي من جانب ضباط الجيش ربما يتم التغلب علي أهم عقبتين تواجه دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية .

فكانت من أهم العوامل التي أدت الي نجاح حزب العدالة والتنمية هي عوامل داخلية وآخري خاصه بالشأن الخارجي فهي كانت تمثل تيار اسلامي وسطي مرن قادر علي ضبط معادلة التوازن في منطقه الشرق الأوسط.

وكما خدمت المتغيرات الدولية والمحلية حزب العدالة والتنمية في فوزه بالإنتخابات فإن وقوف تركيا على عتبة بدء مفاوضات الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان أيضا من العوامل التي ساعدت حزب العدالة والتنمية علي النجاح ومعها أدركت المؤسسة العسكرية أنه مع انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي يعد سحبا لكافه سلطاتها السياسية وقواتها الإقتصادية ويعني أيضا إعادة تنظيم وضعيتها الدستورية وفق المعايير الأوروبية.

صارت المؤسسة العسكرية تحت الرقابة إما بصورة مباشرة من خلال الرقابة الكاملة من ديوان المحاسبة، أو الترصد تجاه أي محاولة للإنقلاب.

في المقابل لم يعد الجيش يعلق بأي تصريحات على الأزمات والاضطرابات السياسية، ففي الأزمات الأخيرة التي شهدتها تركيا، سواء أحداث التقسيم أو الاحتجاجات ضد أردوغان، أو أزمة الفساد الأخيرة أو الأزمة مع الكيان الموازي – حركة فتح الله كولن-، كان موقف الجيش هو “الحياد.[29]

 

 

 

المبحث الثالث:-

توجهات حزب العدالة والتنمية تجاه العلاقات المدنية العسكرية

ترتبط فكرة التنظير للعلاقات المدنية العسكرية بمشكلة قديمة تزايدت أهميتها مع نشأة الدول القومية وتأسيس الجيوش النظامية الحديثة وظهور الدور السياسي للعسكريين وقد ساعد ذلك في احتكار العسكريين للإستخدام الشرعي للقوة ووظيفة الدفاع عن الدولة وقد يتجاوز هذا الدور إلى التدخل في الشئون السياسية.

وتعتبر مشكلة التدخل السياسي للعسكريين أحد معوقات التحول الديمقراطي في الدول النامية منذ الإستقلال، وذلك نتيجة احتكار المؤسسة العسكرية لوظيفة الدفاع وأيضا إستخدامها الشرعي للقوة العسكرية، فهي تعتبر أكثر المؤسسات تنظيما وتأثيرا في أي دولة، وبالتالي فإن الدور السياسي للمؤسسة العسكرية يظل أحد ثوابت المعادلة السياسية وذلك بسبب قيامها بمهمة الدفاع عن بقاء النظام الحاكم في السلطة أو حماية الدولة نفسها أو التحكيم بين القوى السياسية المتعارضة في المصالح.

وتقع الحالة التركية في مكان متميز وتوضح التدخل السياسي للعسكريين، فقد لعب الجيش التركي دورا بارزا في الحياة السياسية التركية منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923م، وذلك بعد إلغاء الخلافة العثمانية وإعلان الجمهورية التركية على يد “مصطفى كمال اتاتورك”، وهو الأمر الذي يجعل للجيش طبيعة خاصة في تركيا بسبب جذوره التاريخية والأيديولوجية المتعلقة ببناء الدولة ذاتها على يد “أتاتورك” على أسس علمانية.

اعتبر الجيش نفسه حامي الجمهورية التركية ونظامها السياسي، الأمر الذي أدى إلى تنفيذه أكثر من ثلاثة انقلابات عسكرية في تاريخ تركيا، فقد كان يستولى على الحكم وينصب نفسه حارسا لتعليم أتاتورك مبادئ العلمانية، وخط الدساتير والقوانين بعد كل إنقلاب، فنأى بنفسه عن وزارة الدفاع وأصبح مؤسسة مستقلة تابعة لرئاسة الوزراء مباشرة بعد انقلاب 1960م، ثم وضع دستور 1982م الذي تعمل به البلاد حتى الأن.

كان للجيش في تلك الفترات مزايا اقتصادية وإجتماعية، حيث سمح له بالدخول في المشاريع الإقتصادية مع توافر عوائد مالية إضافية مع عدم الإفصاح عن موازنة الجيش الحقيقية.

كما أن عملية الإلتحاق بالجيش في ذلك الوقت كانت تخضع لتقارير استخباراتية تستبعد كافة المرشحين للجيش من ذوي الميول السياسية حتى يحافظ الجيش على قوامه العلماني الأتاتوركي.

هذا الوضع التاريخي للجيش التركي يشبه كثيرا الأوضاع في بعض البلدان التي تخضع لنخبة الجيش الحاكمة، لذا من الجدير الإضطلاع على تجربة تركيا في إدارة العلاقات المدنية العسكرية والتي أدت إلى نجاح التجربة التركية الحديثة في إبعاد الجيش عن الحياة السياسية وإحراز تقدم هائل في جميع الملفات بشكل غير مسبوق.[30]

تاريخ الإنقلابات العسكرية التي مرت بها تركيا:

مرت تركيا بأربعة إنقلابات عسكرية في تاريخ الجمهورية الحديثة، كان أول انقلاب في عام 1960م واخرهم عام 1997م، وكانت هناك محاولة للإنقلاب في يونيو 2016 والتي بائت بالفشل وسوف نتطرق لتلك المحاولة في آخر المبحث.

أولا: انقلاب عام 1960م:-

رغم ابتعاد الجيش عن ممارسة أي دور سياسي بارز في عهد “أتاتورك وخليفته في قيادة حزب الشعب “عصمت اينونو”، إلا إنه عاد للظهور بقوة على الساحة السياسية مع وصول الحزب الديمقراطي إلى الحكم برئاسة “عدنان مندريس”.

ظل حزب الشعب الجمهوري يحكم تركيا من خلال مؤسسة “أتاتورك” ثم خليفته “اينونو”، حتى قرر بعض رجال الحزب الإنشقاق عنه وتأسيس حزب آخر وقد كان تأسيس “الحزب الديمقراطي”، الذي لم تمض بضعة أعوام حتى فاز بالإنتخابات ووصل “عدنان مندريس” مؤسس الحزب إلى السلطة عام 1950م، وعلى إثر ذلك وصل “جلال بايار” إلى السلطة كأول رئيس من خارج المؤسسة العسكرية، كما تولى “مندريس” رئاسة الوزراء وأنه جاء بإرادة الشعب.

وقد قام “مندريس” بجعل الآذان يرفع باللغة العربية، كما عمل على جعل الدستور أكثر ليبرالية، وقام بإنشاء بعض البنوك، كما أقام نهضة في المجال الإنشائي والمعماري. فقد نمت تركيا في عهده بنسبة 160%، ولكن ذلك لم يمنع من إرتكابه بعض الأخطاء ونسيانه للديمقراطية التي وعد بها الشعب في الفترة الثانية من حكمه.

قام حزب الشعب الجمهوري وغيره من الأحزاب العلمانية التركية المعارضة للحزب الديمقراطي بإفتعال اضطرابات ضد حكم “مندريس”، واتهامه بمحاولة الأنقلاب على هوية تركيا العلمانية، وقد تآمر بعض جنرالات الجيش لتدبير الإنقلاب عليه، وبدأ حشد القوى الأجتماعية ضده لاسيما داخل الجامعات والمدارس العسكرية.

وفي صباح 27 مايو 1960م تحرك الجيش التركي ليقوم بأول انقلاب عسكري خلال العهد الجمهوري، تمكن الجيش من السيطرة على مقاليد الحكم.

أحال الإنقلابيون حينها 235 جنرال، وخمسة آلاف ضابط بينهم رئيس هيئة الأركان إلى التقاعد، كما تم وقف نشاط الحزب الجمهوري، واعتقال رئيس الوزراء “عدنان مندريس” ورئيس الجمهورية “جلال بايار” مع عدد من الوزراء وأُرسلوا إلى سجن جزيرة يصى أدا، ومن ثّم إعدام “مندريس” لاحقا.

ثانيا: إنقلاب عام 1971:-

انقلاب عام 1971م يعد الإنقلاب الثاني في تاريخ تركيا الحديثة وهو ما يسمى “بانقلاب المذكرة”، وذلك بعد إرسال الجيش مذكرة شديدة اللهجة إلى رئيس وزراء تركيا في ذلك الوقت “سليمان ديميريل”

وذلك بعد أن شهدت البلاد خلال فترة الستينيات من القرن العشرين نزاعا حادا داخليا على خلفية الإنقلاب السابق وهو ما أدى إلى انتشار أعمال العنف واﻹضطرابات، وقد أدت المذكرة إلى استقالة رئيس الوزراء بعد أن هدده الجيش بتشكيل حكومة قوية تسيطر على البلاد أو تدخل الجيش وفقا للدستور، وقد تسلم الجيش مقاليد الحكم بعد ذلك.

ثالثا: انقلاب عام 1980م:-

قام انقلاب عام 1980م على يد “كنعان ايفرين” وهو الإنقلاب الأشد دموية في تركيا على الإطلاق، ففي الأسابيع والأشهر التي تلته تمت تصفية نحو خمسين شخصا واعتقل 600 ألف آخرون، وقضى العشرات تحت التعذيب وهرب الآلف إلى المنفى كما أعتبر البعض في عداد المفقودين.

ورغم تلك الأعمال فقد وافق عليه بعض الناس بعد أن رأوا حالة عدم الأستقرار اﻹجتماعي والإقتصادي والسياسي خلال الفترة السابقة، وقد وافقوا عام 1982م على دستور جديد رغم إنه ذا طابع تسلطي ولايزال معمولا به حتى الآن.

رابعا: انقلاب عام 1997م:-

آخر الانقلابات في تركيا، وقد كان موجها ضد حكومة “نجم الدين أربكان” رئيس حزب الرفاه ذا التوجه الإسلامي وقد فاز بالإنتخابات التشريعية وتشكيل حكومة 1996م، ولكنه لم يكمل عاما واستقال بضغط من الجيش 1997م، وخرجت حكومته دون حل البرلمان أو تعليق العمل بالدستور.

وقد ترتب على هذا الإنقلاب تضييق الحريات الدينية في تركيا وانهيار الأوضاع الإقتصادية بشكل غير مسبوق، وقد ظل هذا الوضع حتى عام 2002م مع بزوغ حزب العدالة والتنمية الجديد.

وعلى الرغم من أن الانقلابات العسكرية كانت عقبات ضخمة في مسيرة التحول الديمقراطي في تركيا، فإنها قد منحت القوى السياسية لاسيما أحزاب التيار الإسلامي الكثير من التجارب، فصقلت خبراتها ورشدت أفكارها وأجبرتها على تحديث برامجها وتجديد استراتيجياتها وذلك في إطار الدستور ونظام الدولة.[31]

شكل العلاقة بين الجيش وحزب العدالة والتنمية وأثر ذلك على الحياة المدنية العسكرية:-

إن حزب العدالة والتنمية قد نجح إلى حد كبير في إعادة توصيف الجيش في الدستور وفق النظم الديقراطية الغربية، فمنذ تولي الحزب السلطة حدث تحول هائل في ميزان القوى على حساب الجيش، ونشأ نظام كان للمدنين فيه اليد العليا، هذا النظام الذي نجح فيه العدالة والتنمية في فرض السيطرة المدنية على الجيش التركي بصورة تدريجية.

اكتسبت التجربة التركية للتحول الديمقراطي أهمية خاصة من قبل المراقبين مقارنة بتجارب الدول في التحول الديمقراطي والتي شهدها العالم في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، وترجع هذه الأهمية الى تميز التجربة التركية فهي لم تكن فقط تحول نحو الديمقراطية ولكنها أيضا تحول نحو التعددية، كما أن تركيا قد شهدت هيمنة للعسكريين على الحياة السياسية باعتبار الجيش حامي البلاد وواصي على العلمانية والتعاليم والمبادئ الأتاتوركية.

إن دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية بشكل تام بحاجة إلى توازن قوى بين المدنيين العسكريين، ففي حين أن على المؤسسة العسكرية التخلي عن دور الوصاية، يجب على المدنيين أيضا العمل على استعادة ثقة ضباط الجيش التي فقدت خلال محاكمات أرغنكون وقضية المطرقة.

وقد لعبت ثلاثة عوامل متداخلة دولية ومحلية دورا رئيسيا في تطور العلاقات المدنية العسكرية في تركيا:

أولا: صراع القوى بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين على الدور الذي يجب أن يلعبه الجيش في تركيا.

ثانيا: إستثمار حزب العدالة والتنمية رغبة الشعب التركي في الانضمام للاتحاد الأوروبي، كأداة لإضعاف سيطرة الجيش على الدولة.

ثالثا: الدور الذي لعبه الناتو في تحسين إصلاح العلاقات المدنية العسكرية، خاصة فيما يتعلق بالاحتراف.

والواقع أن كل تلك العوامل متداخلة ومتشابكة بشكل كبير، فمع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم تقلص دور الجيش بحزمة من الإصلاحات القانونية حتى أصبح في السنوات الأخيرة ميالا إلى التزام ثكناته، وكانت هناك محاولات انقلابية عديدة خططت لها دوائر قريبة منه ولكن الحكومة أعلنت اكتشافها وافشالها قبل نجاحها.

وفيما يلي استعراض بعض محطات العلاقة بين حكومة حزب العدالة والتنمية والمؤسسة العسكرية:

أبريل2003: قاطع مسئولون في الجيش حفل استقبال أقامه رئيس البرلمان في أحد الأعياد الرسمية، وذلك لأن زوجته كانت ترتدي الحجاب، وكان الحجاب محظور ارتدائه في مؤسسات الدولة والجامعات.

30 يوليو 2003: البرلمان التركي يقر قانونا يتضمن مجموعة إصلاحات تاريخية للحد من نفوذ الجيش في الحياة السياسية التركية، استجابة لمتطلبات الإتحاد الأوروبي من أجل السماح لأنقرة بالأنضمام اليه.

قلص هذا القانون وخفض نفوذ مجلس الأمن القومي، الذي يهيمن عليه العسكريين، حيث تم إلغاء سلطاته التنفيذية، ولم تعد عضويته مقصورة فقط على الجنرالات ذوي الأربعة نجوم، كما تولى مدني وظيفة الأمين العام للمجلس، وقد سمح ذلك القانون للبرلمان بدراسة نفقات الجيش مع أن تبقى هذه الدراسة سرية.

ديسمبر 2003: البرلمان يقر مرسوما ينص على إلغاء السرية التي تحيط بنشاطات مجلس الأمن القومي الذي يسيطر عليه الجيش، إستجابة لمطالبة المفوضية الأوروبية بإتخاذ المزيد من الإجراءات للسيطرة على هذه المؤسسة من أجل تحسين مستوى الديمقراطية في البلاد.

20 مايو 2006: رئيس الوزراء أنذاك “رجب طيب أردوغان” ينتقد دعوة قائد الجيش الجنرال “حلمي اوزكوك” إلى تصعيد الإحتجاجات العلمانية ضد الحكومة إثر اغتيال قاضِ كبير على يد محام إسلامي في مجلس شورى الدولة.

أبريل 2007: قيادة الجيش توجه تحذيرا شديد اللهجة إلى حزب العدالة والتنمية، قائلى أنها ستتدخل إذا رأت أن “قيم البلاد العلمانية باتت مهددة”، وجاء التحذير متزامنا مع مظاهرات كبيرة في اسطنبول حشد لها العلمانيون احتجاجا على تقديم الحزب مرشحا لرئاسة البلاد وهو وزير الخارجية في ذلك الوقت “عبدلله جول”.

يونيو 2007: الحكومة تطلق تحقيقا رسميا في مخطط انقلابي لإسقاطها بات يعرف إعلاميا باسم “أرغنكون”، وهو إسم واد تقول الأسطورة إن شعب الترك عاش فيه حقبة من الزمن.

21 أغسطس 2007: رئيس الوزراء أردوغان يدعو الجيش إلى البقاء بعيدا عن السياسة، قائلا إن “على العسكريين البقاء في مكانهم، ويجب على المؤسسات كافة العمل وفقا للصلاحيات التي منحها الدستور لكل منها، والجيش التركي ينفي أن يكون جنرالات منه عقدوا اجتماعا سريا مع عبد الله غول للتوصل لتفاهمات بشأن ترشحه للرئاسة.

– 27 أغسطس 2007: رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش “يشار بوبوكانيت”يدلي بتصريح ينتقد ضمنا الحكومة، ويقول فيه”للأسف في كل يوم تتكشف مخططات خبيثة بصور مختلفة، تهدف إلى الرجوع عن خطوات التطور الحديث وإفساد البنيتين العلمانية والديمقراطية في البلاد”.

يونيو 2009: صحيفة “طرف” التركية تنشر وثيقة بشأن “مؤامرة” دبرها عقيد في القوات البحرية يدعى دورسون جيجيك، لمنع حزب العدالة والتنمية الحاكم من “تدمير النظام العلماني في تركيا وإبداله بدولة إسلامية”، وقد نفى الجيش أن يكون قد سمح بذلك.

20 يناير 2010: صحيفة “طرف” التركية تكشف تفاصيل خطة إنقلاب عسكرية تقع في 500 صفحة، كانت تحضر لها مجموعة من ضباط الجيش التركي ذوي الرتب العالية (29 جنرالا عسكريا و133 ضابطا) في عام 2003 ، يعيد تشكيل حزب العدالة والتنمية لحكومته الأولى في نوفمبر 2002.

وأطلق المنفذون على خطتهم إسم “المطرقة” وضمنوها أربع خطط تفصيلية للإنقلاب بأسماء حركية، هي “الحجاب” و”اللحية” و”الإصطياد بعد المتابعة” و”العاصفة”.

وكانت الخطة تهدف إلى إثارة البلبلة والقلاقل في أنحاء البلاد بتنفيذ تفجيرات في المساجد والشوارع العامة وإسقاط طائرة حربية وإلقاء اللوم في ذلك على اليونان، لدفع الجيش إلى إستلام الحكم وتعطيل البرلمان وحل الحكومة.

وقد اعترف الجيش بصحة الوثائق والتسجيلات الصوتية المصاحبة لها، لكنه قال إن الخطة كانت ضمن تدريبات عملية ولم تكن أصلا معدة للتنفيذ أو جزءا من مؤامرة لقلب نظام الحكم.

وقد تم اتخاذ إجراءات أخرى، مثل استبعاد ممثلي القوات المسلحة من مجلس التعليم العالي، والمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، وإلغاء محاكم أمن الدولة. كما بدء الحزب يتحدى الجيش من خلال تعيين القادة العسكريين.

ومع ذلك فإن جميع الضباط والقادة العسكريين لم يخضعوا أو تبنوا السيادة والسيطرة المدنية على القوات المسلحة، وهذا يعني أن تركيا ليس لديها علاقات مدنية عسكرية كاملة ، وإنما ذلك يعني أن إصلاح العلاقات المدنية العسكرية يمكن أن تحدث في ظل جيش ذي تأثير ونفوذ قوي.

بالإضافة إلى كل ما سبق، فالدور الدولي، سواء الإتحاد الأوروبي أو الناتو، قد أسهم في تحسين العلاقات المدنية العسكرية بشكل غير مباشر، حيث وظف حزب العدالة والتنمية رغبة الشعب التركي في الإنضمام للإتحاد الأوروبي وعضوية تركيا في الناتو كأداة لإضعاف هيمنة الجيش على الدولة.

فالجيش نفسه كان داعما في البداية لتلك الإصلاحات التي تؤدي للإنضمام للإتحاد الأوروبي، لكن حين بدأ أردوغان يصرح بأن حكومته مهتمة بالإصلاح حتى بدون ضمانات العضوية في الاتحاد الأوروبي، بدأ الجيش يشك في عملية الإصلاح، والحذر من حزب العدالة والتنمية.

وأصبح الشك عميقاً عندما اتضح من أحد استطلاعات الرأي في أواخر ديسمبر 2006م ” أن الدعم للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي في تركيا قد انخفض إلى 35- 30%، حيث ثبت ذلك الشك من خلال السلوك السلبي لحكومة أردوغان تجاه الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، حيث أصبحت حكومته أقل اهتماما باﻹنضمام عما كانت عليه من قبل عدة سنوات، ومن خلال غلق المفاوضات أيضا.

محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016م ما بين الفشل ونجاح الحزب في إعادة سيطرته على البلاد:

خلال السنوات الأخيرة عبر معارضون وحكومات أجنبية ومواطنون أتراك عن مخاوفهم من الاتجاه نحو نظام تسلطي في ظل أردوغان.

بدأت محاولة الإنقلاب بإغلاق عناصر من الجيش التركي الخط المتجه من الشق الآسيوي إلى الأوروبي على جسر البوسفور، وهنا أعلن “بن علي يلدرم” أن ما يجري محاولة انقلابية.

وكان من دبر الإنقلاب فصيل داخل القوات المسلحة التركية وأعلن مدبروا الإنقلاب إنشاء مجلس السلم من أجل أن تكون الهيئة الحاكمة في البلد، من خلال بث بيان بعد سيطرتهم على قناة “تي ار تي” الرسمية التركية.

أثبت حزب العدالة والتنمية شعبيته بعد ذلك الإنقلاب وأثنائه فقد استجاب الشعب استجابة كاملة لخطاب أردوغان وتم حشد الجماهير بالشوارع والميادين خلال وقت قليل، كمان أن قيادات الحزب أثبتت تأثيرها على الشعب الذي رفض حدوث انقلاب خامس بتركيا بعد خلفيتهم اﻹنقلابية التي شهدوها في تركيا.

وأثبت الحزب نجاحه وشعبيته مرة أخرى وسط الشعب التركي.[32]

الفصل الثالث  “حزب العدالة والتنمية والتحول الديمقراطي”

المبحث الأول:- جهود حزب العدالة والتنمية في دعم التحول الديمقراطي:-

استطاع حزب العدالة والتنميه أن يعلن تفوقه في تركيا، ليس فقط لأنه صاحب الإسهام الأكبر من عملية التحول الديمقراطى و لكن لأنه أيضا استطاع أن يصلح ما أفسده حزب الرفاه والفضيلة وغيرهم التى أدخلت البلاد فى الحروب الأهلية حيث نجد أن مبادئ وأهداف الحزب تعبر عن رؤية جديدة تختلف عن أفكار الأحزاب الإسلامية السابقة وعن الأيديولوجية العلمانية المتطرفة وتؤكد العلاقة بين المجتمع والدولة وكذلك احترام الآخر وذلك يعكس مدي تأثره بالقيم الموروثة من الإمبراطورية العثمانية حيث انضم إليه عدد من التيارات السياسية المختلفة سواء كان تيار يميني قومي أو تيار علماني ليبرالي أو تيار إسلامي منشق، واجتمعت التيارات الثلاثة واتفقت علي قيم ومبادئ مشتركة فكان خطاب أردوغان التأسيسي مختلف عما سبقه فهو لم يذكر الإسلام ولكنه ركز فقط علي حماية حقوق الانسان ومرجعه كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكانت تأتي علي قمة المبادئ التي دعا إليها الحزب قيم العدالة والعيش والحرية، وأن المبدأ الرئيسي للجمهورية هو الديمقراطية والعلمانية وحكم القانون، واعتبر أن الحريات والحقوق الأساسية حق مكفول للجميع وحرية الفرد حق ثابت وهذا ما جعله تجربه فريدة من نوعها استطاعت أن تفوز بثقة الشعب ومن ثم النهوض بتركيا و تحقيق التحول الديمقراطى المنشود.

كما اتخذ حزب العدالة  والتنمية خطوات ذكية ومناهج مدروسة للتمهيد نحو التحول الديمقراطى حيث نجح فى استخدام مفهوم الديمقراطية المحافظة ومفهومها الغامض حينما قرر إعادة تشكيل منظومة القيم فى تركيا وفقا لمنظور سياسى محافظ، كما أكد الحزب على عدم التزامه بالأيدلوجية الإسلامية و إلتزامه بالإطار السياسى العلمانى و بذلك يعد حزب العدالة والتنمية نموذجا ناجحا أثبت أن المشاركة السياسية والفرص المتاحة للأحزاب الإسلاميه يمكن أن تحدث تغير أسياسيا من الإسلاميه الي اللإسلامية و يمكننا القول أن نظام الديمقراطية المحافظة التى استحدثها حزب العدالة و التنمية جعل الديمقراطية تتعدى فى نظر الحزب الإنتخابات ونزاهتها والبرلمانات وقدسيتها إلي تنشيط دور المجتمع المدني واحترام الحريات وضمان الحق في الاختلاف والمشاركة وتوزيع السلطات وهي المبادئ العامة للديمقراطية المحافظة التي يسعي الحزب إلي تحقيقها فقد رأوا أن الواقع القائم يحتاج الي التكيف والتوافق والعمل علي إصلاحه ولذا استطاع العدالة والتنمية أن يغالب العسكر وينازعهم عبر تبنيه ﻹاستراتيجية دخول الاتحاد الأوروربي  وإستراتيجية اصلاح اقتصادي قريبة من الليبرالية الجديدة.

وبالتالي ومع تصويت البرلمان التركي علي موعد 3نوفمبر 2002 لإجراء الانتخابات بدأ العمل داخل الحزب لصياغة برنامجه الانتخابي وساهم عدد من المتخصصين في وضع وثيقة الحزب وصدرت بإسم كل شئ من أجل تركيا فيها تم شرح ما وصل إليه حال البلاد وأيضا ما قدم رؤية الحزب لتفسير ذلك وطرح تصورات للحلول التي يراها مناسبة لمشكلات المواطنين .[33]

الجهود المبذولة في المجال الإقتصادي:

اعتمد الحزب على سياسة التغيير الشامل وبرنامج التغريب للأعراف والتقاليد التركية وقاموا بتغيير المفاهيم الأساسيه مثل مفهوم الدين ونمط الحياه والثقافة والتعليم والحياة الاجتماعية .

قد استطاع حزب العدالة والتنمية تصفية الأوليجاركية العسكرية والمدنية والسياسية والاقتصادية وتحطيم بنيتها بعد مجيئها للحكم في 2002 وجعل السلطة في يد الشعب وقطع مسافه كبيره في طريق إقرار الديمقراطية والمشاركة وكان الهدف الأساسي الذي حققه هذا الحزب يكمن في إيجاد تنظيمات اقتصادية وسياسية وتشريعية ومؤسسية داعمة للتحول الديمقراطي وذلك إلي جانب دعم الحراك المجتمعي والارتقاء بالكتل السكانية التي لم تحظ بالرعاية وإشراكها في القرارات الاقتصادية والسياسية . فقد كانت العشر سنوات الأخيرة مرحلة التغير بالنسبة للتجربة السياسية التركية في الفترة مابين عامي 2002-2012 أما المرحلة من (2013-2023) سوف تكون مرحلة التحول الديمقراطي وأهم مجالات التحول المنظم والممنهج هي حملات التحول السياسي والاقتصادي.

أنهى حالة الفساد السياسي والمالي والانعزال الوجداني من العمل الاجتماعي فلم يكن هناك حزب يستطيع الحصول علي ثقة غالبيه الأتراك وتشكيل الحكومة بمفرده لكن العدالة والتنمية استطاع أن يملأ الفراغ الذي كان موجود قبله ومنذ توليه الحكم في عام 2002 إلا أن استطاع تحقيق الاستقرار السياسي لأن قاعدته الشعبية ونجاحاته البرلمانية والرئاسية وفرت له ذلك ويشمل التحول السياسي التحول الدستوري والتشريعي والمؤسسي حيث يلزم لتحقيق التحول السياسي إلغاء كافة الوصايا التي ألحقها انقلاب الثاني عشر من سبتمبر 1980 وجميع الانقلابات التي سبقت النظام وعلي رأسها يأتي جميع عناصر الوصاية المعادية للديمقراطية التي تمت في التشريعية والمؤسسية في مقدمتها الدستور والقانون ونظام الانتخاب واللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

حيث شهد دستور 1982 أربعة عشر تعديلا منذ تولي حزب العدالة والتنمية للسلطة تركزت في غالبها علي تعزيز وترسيخ الحقوق والحريات الأساسية وتطوير وتوطيد الديمقراطية في البلاد وفيما يلي عرض لأهم التعديلات الدستورية.

– في 7مايو 2004 تم إلغاء عقوبة الإعدام ومحاكم أمن الدولة كما تم الحكم بعدم جواز مصادرة المعدات الإعلاميه ومنع تداولها لضمان حرية الصحافة ,وأيضا أصبحت أولوية للاتفاقيات الدولية المبرمة عند تنازعها مع التشريعات الوطنية وهكذا أصبحت الاتفاقيات الدولية المبرمة في مجال الحريات وحقوق الانسان أولي بالتنفيذ وتعلو علي التشريعات الوطنية .

في 29 اكتوبر 2005 تمت زيادة سلطات المجلس الوطني الكبير وديوان المحاسبة الذي يمارس الإشراف بإسمه علي الميزانية .

– في 13 أكتوبر 2006 تم إجراء تعديل في الدستور بشأن تخفيض السن الذي يؤهل للترشيح للنيابة من 30عام الي 25عام.

– مايو 2007 تم إضافة مادة مؤقتة للدستور تنص علي أن تتضمن قسيمة الاقتراع المشتركة أسماء المرشحين المستقلين في أول انتخابات عامة.

– في 31 مايو 2007 تم الموافقة علي إجراء انتخابات المجلس الوطني الكبير كل أربع سنوات.

نصاب عقد جلسات المجلس الوطني الكبير هو ثلث إجمالي الأعضاء في كافة الأعمال بما فيها الانتخابات حيث تقرر أيضا أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب مباشرة من بين أعضاء المجلس الوطني الكبير ممن أتموا الأربعين من عمرهم ويحملون شهادة دراسية عليا أو من بين الأتراك الذين يحملون نفس الصفات والمؤهلين للإنتخاب نوابا .

وتمثل انتخابات 2007 تأكيدا لصحة النهج المتبع من قبل حزب العدالة والتنمية ومباركة الشعب التركي للمسار السياسي الذي يقوده الحزب والذي من خلاله استعادت تركيا دورها وقوتها التاريخية .

كما مر الاقتصاد التركي بمرحلة تحول كبيرة طيلة السبع سنوات التي وقعت في الفترة ما بين الأزمة الاقتصادية الداخلية عام 2001 والأزمة الاقتصادية العالمية 2008 وكان من نتائج هذا التحول زيادة الناتج القومي بين عامي2002و2008 من 300مليار دولار الي 750مليار دولار بمعدل نمو بلغ 6,8 % في متوسطه ,فضلا عن ما تحقق من انخفاض معدلات التضخم والزيادة المضطره في حجم الاستثمارات وبذلك احتلت تركيا المركز ال16 في اقتصاديات العالم في عهد جزب العدالة والتنمية .

ففي فبراير 2001 دخلت تركيا في دوامة أكبر أزمة اقتصادية منذ عهد الجمهورية وانقلبت كافة الموازين وعينت الحكومة رئيس المصرف الدولي وزيرا للدوله للشؤون الاقتصادية وتم الحصول علي بعض القروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولكن بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم بدأت خطط الاصلاح الاقتصادي المتبعة من قبل الحكومة في جني ثمارها.

والجدير بالذكر أن عام 2003 علي وجه الخصوص قد شهدت استقرار سياسي وتطبيق للمعايير التي أهلتها للانضمام للاتحاد الأوروبي حيث سجلت تركيا معدلات نمو هي الأعلي علي المستوي الأوروبي والثالث علي المستوي العالمي بعد الصين والهند و زيادة معدل النمو في تركيا مقارنة بالاتحاد الأوروبي .

كما تعود زيادة معدلات النمو في تركيا بعد عام 2003 إلي الاعتماد علي القطاع الخاص التي اهتمت به حكومة حزب العدالة والتنمية وسعت جاهدة إلي حل مشاكله ومن أبرز نتائج هذه السياسة خلال الفتره (2003-2008) :

-ارتفاع معدل الإستثمار إلي أربعة أضعاف ونصف ومضاعفة حجم الأنتاج .

– ارتفاع معدل استخدام رؤوس الأموال من 75%الي 80%.

– ارتفاع معدلات استثمار القطاع الخاص بنسبه 300%أما استثمارات القطاع الحكومي بلغت 100%.

– ارتفاع نسبة الإستهلاك في هذه الفتره لتبلغ 39%في القطاع الخاص و22%في القطاع الحكومي.

وبالتالي نلاحظ أن القطاع العام ترك السوق للقطاع الخاص حيث بلغ حجم استثمارات القطاع الخاص خلال عام 2002 الي 20,6%مليار دولار، وارتفعت في 2006 لتبلغ 67%, أما بالنسبة للإستثمار فقد بلغ ما نسبته 25% محققا أعلي المستويات، كما ازدادت أيضا إنتاجية العامل التركي خلال هذه الفترة نتيجة تحسن بيئات العمل وأيضا في قطاع الزراعة حدث تحسن إلا إنه في عام 2007 شهد تراجعا بسبب الجفاف الذي تعرضت له البلاد وفي عام 2008 عاد مرة أخري وحقق نموا ملحوظا بالنسبة للقطاعات الأخري.

وبعد قراءة سياسات حزب العدالة والتنمية السياسية والاقتصادية يبدو أن أردوغان يفضل أن يركز مسيرته نحو التغيير علي أهمية الحفاظ علي القيم ومكتسبات المجتمع أكثر من الحفاظ علي المؤسسات كما أنه لا يحب اختزال الديمقراطية في مجرد عملية الإنتخابات والمؤسسات المرتبطة بها ولكنه يريد أن تمتد ممارستها إلي جوانب الحياة الاجتماعية, فلكي تتحقق الحريات والحقوق الأساسية يلزم ترسيخ الديمقراطية مع العلمانية.

إصلاحات فى مجال العلاقات المدنية العسكرية :

منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، هدفت حكوماته إلى تقليص سلطة الجيش في السياسة من خلال إجراء تغيرات قانونية ومؤسسية. وكان بدايتها ، إصلاحات الاتحاد الأوروبي التي قامت بها حكومة حزب العدالة والتنمية أفقدت الجيش آلياته الرسمية, ثانيًا: نتيجة لمحاكمات أرغنكونو المطرقة فقد ضباط الجيش مصداقيتهم بسبب اتهامهم بالتخطيط للانقلاب علي الحكومة وأيضا فقدت آلياتها الغير رسمية مثل: الخطب العامة .

التعديلات الدستورية لعام 2010 التي حدت من اختصاص المحاكم العسكرية، وألغت حق الجيش في القيام بعمليات أمنية داخلية من دون الحصول على موافقة من السلطات المدنية والإشراف المدني على النفقات العسكرية، بالإضافة إلى ذلك عدلت الحكومة مؤخرا المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية التي تمنح القوات المسلحة الحق في التدخل في مواجهة التهديدات الداخلية كالإرهاب.

الإصلاحات المتعلقة بالإنتخابات :

– حدثت تغيرات مهمة علي الساحة الداخلية التركية فرجب طيب أردوغان الذي تم انتخابه لما يقرب من 12 عام كرئيس للوزراء تم انتخابه الي مقعد الرئاسة ليكون الرئيس الثاني عشر في تاريخ الجمهورية والأول الذي يتم انتخابه باقتراع مباشر بعد أن كان رئيس الجمهورية يتم انتخابه من البرلمان, ويري بعض المحللين أن هذه الخطوة تمهيد لتغير شكل النظام السياسي في تركيا ليتحول من النظام البرلماني إلي النظام الرئاسي حيث شهدت تركيا خلال شهر أغسطس 2014 أول انتخابات رئاسية شارك فيها المواطنين لاختيار رئيس الجمهورية بشكل مباشر منذ إعلان الجمهورية عام 1923.

حدد دستور حزب العدالة والتنمية مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية والتي تضمن تعيين رئيس الوزراء والوزراء المقترحين ,التصديق علي الاتفاقيات الدولية ,ترأس مجلس الأمن القومي ومجلس الوزراء ,التوقيع علي القرارات والمراسيم الدولية , طرح التعديلات الدستورية للاستفتاء عليها، أما بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء يتم تعينه من قبل رئيس الجمهورية غالبا يكون من الأغلبية البرلمانية .

فيما يتعلق بالإصلاحات الدستورية :

قامت حكومة حزب العدالة والتنمية بتعديل بعض مواد الدستور لتوطيد دعائم الديمقراطية حيث نصت علي:

– إجراء انتخابات المجلس الوطني التركي الكبير كل أربعة سنوات بدلا من خمس سنوات .

– انتخابات رئيس الجمهورية تتم مباشرة من قبل الشعب ومن بين أعضاء المجلس الوطني التركي ويكون حاصل علي شهادة جامعية ولا يقل عمره عن أربعين عام.

– تكون مدة ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات بدل من سبع سنوات ولمدتين علي الأكثر

– زياده عدد أعضاء المحكمة الدستورية من 11 عضو الي 17 عضو ويتم اختيارهم من قبل المجلس الوطني التركي ورئيس الجمهورية بدلا من تعينهم من قبل المؤسسة العسكرية.

– زياده أعضاء مجلس القضاء الأعلي من 7 أعضاء الي 22 عضو ويتم اختيارهم بنفس طريقة اختيار أعضاء المحكمة الدستورية.

ومن هنا تتضح جهود حزب العدالة والتنمية حول دعم التحول الديمقراطى من اتخاذ عدة اصلاحات في البرامج المختلفة سواء كانت تشريعية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها مما ينعكس جلياً في وضع تركيا الأن حيث يعيش الأتراك حالا أفضل بكثير مما كانو عليه سابقا في ظل دولة قوية ذات سيادة و ديمقراطية في آن واحد و يترك حزب العدالة و التنمية مثالا بارزا فى كيفية الإدارة الناجحة والعمل المثمر والنهوض بالبلاد.[34]

المبحث الثاني: مسأله الإنضمام للإتحاد الأوروبي كأحد مؤشرات التحول الديمقراطي

تقدمت تركيا في يوليو 1959 رسميا بطلب الإنضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة وهو مالم يرفضه الأوروبيون، وإنما اقترحوا حتي مع وقوع الإنقلاب العسكري الأول في تركيا 1960 اتفاق انتساب بين الطرفين لحين توافر الظروف المناسبة لضمها بالكامل في السوق وجري توقيع الاتفاق في أنقرة في سبتمبر 1963 وارتكز علي إنشاء اتحاد جمركي بين الجانبين، وفي إبريل 1987تقدمت تركيا بطلب رسمي بطلب للعضوية الكاملة في الجماعة الأوروبية استنادا للمادة 237 من معاهدة إنشاء السوق الأوروبية ولكن جاء الطلب التركي مفاجئ لكل الأطراف لعدة أسباب منها أن تجربة أوزال في السلطة منذ 1983 تضمنت قدر كبير من التصالح مع الإنتماءات الدينية المحافظة بالمجتمع، وبالتالي كان هذا الأمر سبب للإستفسار عن مدي تناغم تركيا بماضيها مع أوروبا ومستقبلها.

ووفقا لرأي المفوضية بدأ البحث عن بديل لعلاقة أوروبية تركية أدني من مستوي العضوية الكاملة وعلي أساس ذلك تم أخذ مجموعة من الإجراءات كان منها استكمال إقامة الإتحاد الجمركي، إضافة إلى استئناف المساعدات المالية الأوروبية لتركيا، وفي ديسيمبر 2002 خرجت توصية قمة الإتحاد الأوروبي بكوبنهاجن تقول أنه في حالة استيفاء تركيا للمعايير السياسية التي أقرتها قمه كوبنهاجن فإن الإتحاد الأوروبي سيبدأ مفاوضات الإنضمام النهائي ومن هذه المعايير:

  • المعايير السياسية:

إرساء أسس الديمقراطية النيابية وبناء دولة القانون، وتفكيك قواعد الإستبداد، احترام حقوق الانسان, وإلغاء التشريعات المنافية لها، احترام حقوق الأقليات ومنحها حرية الممارسة الثقافية.

ومن المعايير الاقتصادية :

وجود نظام اقتصادي فعال يعتمد علي نظام السوق وإصلاح النظام المصرفي والمالي ليتكيف مع النظم المعمول بها في دول الإتحاد، إصلاح المؤسسات والمرافق العامة بما يتفق مع المعايير المعمول بها في الإتحاد، ومكافحة الفساد والرشوة في جهاز الدولة.

وبالتالي تسعي تركيا وبكل قوه للإنضمام إلى عضوية الإتحاد الأوروبي بهدف التمتع بالمزايا العديدة التي يتمتع بها أعضاؤه وتحقيق بعض المكاسب مثل :

1 – تقوية العلاقات السياسية التركية مع الدول الأوروبية، خاصة غير الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلنطي .

2 – تنمية العلاقات الإقتصادية ومضاعفة الإستثمارات الأوروبية أيضا في إطار اندماج الإقتصاد التركي في القوة الإقتصادية المتقدمة للإتحاد الأوروبي .

3- إيجاد أسواق أوروبية مفتوحة للمنتجات التركية، من خلال رفع كل الحواجز الجمركية والحد من وسائل حماية الصناعات الوطنية .

أما عن مبررات تركيا للانضمام الي الاتحاد الأوروبي :

1 – تري تركيا أنها عضو في النادي الأوروبي منذ عام 1952 ، وأنها تعتبر نقطة ارتكاز للمنطقة للإنطلاق نحو منطقة الشرق الأوسط .

2 – ترشيح تركيا للإنضمام إلى عضوية الإتحاد الأوروبي في بعض مراحل تأسيسه المختلفة .

3 – أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتركيا بوصفها تمثل حلقة وصل مباشرة بين قارة أوروبا وبين كل من دول منطقة الشرق الأوسط ودول منطقة جنوب وشرق بحر قزوين .

4 – استثمار الدور والثقل الإقليمي التركي بعد أن أصبحت تركيا أحد أضلاع مثلث مركز النقل الجديد في الشرق الأوسط .

5 – تمثل تركيا جسرا حضاريا مهما بين الحضارة الأوروبية وبين الحضارات الأخري في قاره آسيا وخاصة الحضارة الإسلامية بوصف أن تركيا دولة إسلامية فهي نقطة اتصال حوار الحضارات ويمكنها لعب دور بارز في تحقيق التقارب .

6 – تعد تركيا معبرا تجاريا بين الدول الأوروبية وبين دول كل من منطقة الشرق الأوسط ومنطقة جنوب ووسط شرق آسيا وخاصة الدول الإسلامية بوصفها مركز للطاقة.

7 – تعد تركيا مصدرا للطاقة وممر لأنابيب الغاز الطبيعي حيث تمتلك تركيا نسبة عاليه من احتياطي النفط والغاز الطبيعي في منطقه الشرق الأوسط .[35]

القضايا ذات التأثير علي انضمام تركيا الي الإتحاد الأوروبي :

تنحصر القضايا الخلافية بين تركيا والإتحاد الأوروبي في أربع قضايا رئيسية يمكن عرضها كالتالي :

1 – القضية الأرمنية :

بدأت القضيه الأرمنية في نهاية عهد الدولة العثمانية عندما ظهرت مطالبات داخلية وخارجية تتعلق بالأعراق والأديان الأخري في الدولة، عقب بزوغ النزاعات القومية في أواخر عهد الدولة العثمانية وكان الأرمن يدعوا بأنهم تعرضوا إلى مذابح تطهير راح ضحيتها مليون أرمني تقريبا بينما الأتراك يدعوا أنهم قاموا بمجازر جماعيه ضد المواطنين الأتراك .

ولكن تركيا حققت في الفتره الأخيرة انجازات مهمة في مجال تلبية مطالب الأقليات ومن بينها الأقلية الأرمنية وذلك في إطار تحقيق المعايير السياسية من معايير كوبنهاجن علي طريق انضمام تركيا إلى عضوية الإتحاد الأوروبي .

2 – قضية الأقلية الكردية :

قضية الأكراد من أهم القضايا التي تهدد وحدة الدولة التركية، وإحدي العقبات أمام انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي حيث يطالب الأكراد بإقامة حكم ذاتي لهم في جنوب شرق تركيا.

وبدأت القضية تهدد الوحدة التركية مع بروز عمليات حزب العمل الكردستاني الانفصالي في عام 1984 وامتدت المواجهات بين الجيش التركي وبين الإنفصالين الأكراد إلى منطقه شمال العراق حيث أكراد العراق والذين يتمتعون بالحكم الذاتي.

ولكن استمرت العمليات العسكرية في منطقة جنوب شرق تركيا وتطورت في عام 2007 الي توغل الجيش التركي داخل الأراضي العراقية في اطار ملاحقة المتمردين الأكراد الا أنها لم تحقق نتائج حاسمة اتجهت تركيا الي تقوية علاقاتها مع العراق, بما يضمن قيام الأخيره بدور أكبر في مقاومة التمرد الكردي .

أما بالنسبه للخيارات المستقبلية لتركيا فهي تتلخص في :

الخيار الأول هو الإنضمام للإتحاد الأوروبي فالبعض يري أنه ليس هناك خيار لدي تركيا سوي الإنضمام إلي الإتحاد الأوروبي والإستمرار فيه مهما كانت التحديات .

أما بالنسبه للخيار الثاني تأسيس دولة اقليمية مركزية من خلال تقوية علاقات تركيا مع الدول العربية وايران وآسيا الوسطي ويؤدي هذا الخيار إلي التخلص تدريجيا من جاذبية العضوية الأوروبية التي تهيمن علي تركيا وحظي هذا الخيار أهمية كبيرة في ظل سياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم .

الخيار الثالث وهو التقارب من الشرق الأوسط وهذا يعتبر مزيج بين الخيارين ويتأسس علي التطورات المتصلة بالأهمية الاستراتيجية التركية, وعلي التحديات التي تواجه السياسه الأمريكيه في منطقة الشرق الأوسط وذلك يسهم في تقوية موقف تركيا، ويعتبر هو الخيار الأكثر واقعية لأنه يتماشي مع ركائز ومحددات الحركة التركية.

إن قبول عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي ينطوي علي احتمالات أكثرها إيجابي خاصة بالنسبة لتركيا لأن أوروبا ستجني مصالح متنوعة إذا أصبحت تركيا عضو كامل في ناديها متعدد الأبعاد سواء سياسي أو ثقافي أو اقتصادي ومع ذلك لم يصدر الجانب الأوروبي أي قرار بقبول العضوية أو رفضها وأخيرا في مارس 2009 قرار البرلمان الذي عبر عن حاله قلق لتأخر أنقره في تنفيذ التزاماتها وخاصه تراجعها عن تعديل الدستور.

وبالتالي تنحصر أسباب رفض الإتحاد الأوروبي ضم تركيا الي أسباب معلنة وأخري غير معلنة

  • الأسباب المعلنة:

1 – تركيا دولة آسيوية وليس دولة أوروبية بالكامل .

2 – عدم تلبية تركيا للشروط الجديدة التي فرضها عليها البرلمان الي جانب معايير كوبنهاجن.

3 – رفض تركيا الإعتراف بالجمهورية القبرصية وإصرارها علي منع السفن والطائرات القبرصية من استخدام المواني والمطارات التركية وذلك تراه الدول الأوروبية بمثابة خطوة أولي للاعتراف التركي بالحكومة القبرصية.

4 – رفض الجمهوريه القبرصيه انضمام تركيا الي عضويه الاتحاد الأوروبي واستخدامها لحق النقض الذي تتمتع به في عرقله مفاوضات الانضمام .

5 – استمرار عمل تركيا بعقوبه الاعدام وعدم العمل بقانون الدفاع عن حقوق الانسان .

6 – وجود مجموعة من القضايا المعلقة بين تركيا والإتحاد الأوروبي والتي من أهمها القضية الأرمنية والكردية.

  • أما الأسباب غير المعلنة:

1-تأتي في مقدمتها أن تركيا وريث الامبراطورية العثمانية لا تمثل دولة بقدر ما تمثله من بقايا الخلافة العثمانية ولم تنس الدول الأوروبية صراعها معها .

2 – استحالة اندماج تركيا كدولة اسلامية مع دول القاره الأوروبية المسيحية.

3 – أن تركيا سوف تكون هي أكبر الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي من حيث تعداد السكان وذلك سوف يؤثر علي وزن تركيا في عملية التصويت وبالتالي تتقارب مع ألمانيا وفرنسا.

4 – أن الإتحاد الأوروبي ينفق معظم أمواله علي تطوير المجال الزراعي وتقديم مساعدات الي الدول الفقيرة وتركيا تحتاج للأمرين معا وذلك قد يشكل عبء علي الميزانية الأوروبية.

5 – رفض أوروبا اقتسام حدوده الخارجية حال انضمام تركيا إلي الإتحاد مع كل من ايران وسوريا والعراق.

وبالتالي كانت مسألة الإنضمام للإتحاد الأوروبي من عوامل التحول الديمقراطي في تركيا حيث استخدمها حزب العدالة والتنمية للضغط علي المؤسسة العسكرية وإجباره علي التراجع كلما أرادت الإنقلاب عليه وبالتالي ساعد السياق الدولي أيضا علي تسهيل عمليه التحول الديمقراطى في تركيا.[36]

الخاتمة :-

– ومن خلال ما تم استعراضه نجد أن حزب العدالة والتنمية كان له تأثير كبير في تركيا وكان يحظي بدعم كبير من قبل الشعب، ولم يقتصر هذا  التأثير علي النظام الداخلي فقط وإنما إمتد ليشمل علاقات تركيا الخارجية، كما كا للحزب دوره البارز في العلاقات المدنية العسكرية حيث إستطاع أن يحد من سيطرة العسكريين علي السياسة لينحصر دورهم في النواحي العسكرية.

حيث تشترك كلا من من عملية إصلاح العلاقات المدنية العسكرية وعملية التحول الديمقراطي في أهدافهم المحدد. حيث تشتمل عملية التحول الديمقراطي على إصلاحات جوهرية في العلاقات المدنية العسكرية، ومن جانب آخر تسعى عملية إصلاح العلاقات المدنية العسكرية إلى تدعيم الشفافية والمحاسبية داخل المؤسسة العسكرية بهدف دمقرطة القطاع الأمني.

ومن خلال دراسة الحالة التركية يُمكن الإشارة إلى أنه كانت هناك بعض العوامل الدافعة لعملية التحول الديمقراطي منها مثلا مسألة الإنضمام للإتحاد الأوروبي مما دفع الحكومات إلى تبني سياسات الإصلاح السياسي،  كما كانت هناك عوامل معوِّقة لعملية التحول الديمقراطي مثل التحديات الإقتصادية حيث كانت السياسات الإقتصادية الشعبوية سبباً في تقلص حجم الطبقة الوسطى التركية التي هي عماد الديمقراطية، لكن تبني حكومة العدالة والتنمية منذ 2002 سياسات جادة نحو الإصلاح الإقتصادي كان من شأنه دفع عملية الدمقرطة.

لم يؤد التحول اللافت للنظر في العلاقات المدنية العسكرية التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة إلى عملية دمقرطة شاملة، فعلى الرغم من أن إصلاحات الاتحاد الأوروبي حجمت من نفوذ وصلاحيات الجيش الرسمية وغير الرسمية، وعلى الرغم من أن محاكمات الانقلابات التي وقعت حديثًا وقديمًا ربما تظهر أن المؤسسة العسكرية تخضع للسلطة المدنية، إلا أن دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية بشكل تام بحاجة إلى توازن قوى بين المدنيين والعسكر: ففي حين أن على المؤسسة العسكرية التخلي عن دور الوصاية، يجب على المدنيين أيضًا العمل لاستعادة ثقة ضباط الجيش التي فُقدت خلال محاكمات أرغنكون وقضية المطرقة. عندئذ يمكن أن تصل العلاقات المدنية العسكرية التركية إلى مستوى ديمقراطي حقيقي، وتتوطد الديمقراطية في البلاد منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، هدفت حكوماته إلى تقليص سلطة الجيش في السياسة من خلال إجراء تغيرات قانونية ومؤسسية. وكان بدايتها، إصلاحات الاتحاد الأوروبي التي قامت بها حكومة حزب العدالة والتنمية أفقدت الجيش آلياته الرسمية: ثانيًا، نتيجة لمحاكمات أرغنكون والمطرقة فقد ضباط الجيش مصداقيتهم بسبب اتهامهم بالتخطيط للانقلاب علي الحكومه وأيضا فقدت آلياتها الغير رسميه مثل: الخطب العامة.

إن المناخ السياسي الجديد الذي عزز فيه الحزب الحاكم قواه من خلال فوزه في أربعة إنتخابات متتالية، أوضح أن الجيش لا يمكنه الحفاظ على القوة التي تمتع بها طوال الفتره السابقه، عندما استغل ضعف الساسة المدنيين، خسر الجيش مؤخرا سلطته المؤسسية، من خلال التعديلات الدستورية لعام 2010 التي حدت من اختصاص المحاكم العسكرية، وألغت حق الجيش في القيام بعمليات أمنية داخلية من دون الحصول على موافقة من السلطات المدنية والإشراف المدني على النفقات العسكرية، بالإضافة إلى ذلك عدلت الحكومة مؤخرًا المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية التي تمنح القوات المسلحة الحق في التدخل في مواجهة التهديدات الداخلية الإرهاب، ومن هنا هذه العلاقات غير المستقرة لا تشجع على تحول العلاقات المدنية العسكرية التركية إلى نموذج ديمقراطي، ولذلك فهي تعيق ترسيخ الديمقراطية في تركيا.

قائمة المراجع:-

  • أولا: الرسائل:-

-إبتسام علي مصطفى، “التحول الديمقراطي في تركيا”، (رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007).

-أسامة أحمد الرحماني ,”دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في تركيا أثناء فتره حكم حزب العدالة والتنمية (2003-2010)”, (رسالة ماجستير ,قسم العلوم السياسية ,كلية الآداب والعلوم الإنسانية ,جامعة الشرق الأوسط ,2012).

-أميرة محمد كامل , ” الدور السياسى للعسكريين فى تركيا “,(رساله ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ,جامعه القاهره , 1990 ).

-دينا عماد كمال،”دور حزب العدالة والتنمية في دعم التحول الديقراطي في تركيا (2013:2002)”،(ماجستير،إسكندرية, الإقتصاد والعلوم السياسية,2017).

-رشا محمد عبد الجليل، “توجهات السياسة الخارجية التركية اتجاه الاتحاد الأوروبي في ظل حكم حزب العدالة والتنمية”، (  ماجستير، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية،2016 ).

-رضوي حسنين رضوان،” التحول الديمقراطي في تركيا والعلاقات المدنية العسكرية في عهد حزب العدالة والتنمية من 2002 الي2016 “, )ماجستير، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية, 2017  .(

-رنا عبدالعزيز الخماشي ، “السياسة الخارجية التركية في عهد حزب العدالة والتنمية”، (ماجستير، اليرموك، الآداب، 2016.(

-رواء جاسم لطيف, “حزب العدالة والتنمية في تركيا ودوره في التغيير السياسي”, (رسالة ماجستير,جامعة الشرق الأوسط, كلية الآداب والعلوم,2010).

-سارة حسن السيد ,”العلمانية والأحزاب السياسية الإسلامية في تركيا :دراسة حالة حزب العدالة والتنمية(2001-2007)”,(رسالة ماجستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية,2012).

-صدام أحمد سليمان ,”دور حزب العدالة والتنمية في التحولات الإستراتيجية للعلاقات العربية التركية في الفتره(2002-2010)”,(رسالة ماجستير,جامعة الشرق الأوسط,كلية الآداب والعلوم ,2011)”، (ماجستير، اليرموك، الآداب، 2016  .(

-محمد عبدالله يونس ,”أثر العلاقات المدنية العسكرية علي السياسية الدفاعية الإسرائيلية بين عامي (2000-2007)”,(رسالة ماجستير, جامعة القاهرة,  كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ,2012).

-مروة صبحي محمد،”أثر العلاقات المدنية العسكرية علي التحول الديمقراطي (دراسة مقارنة لتركيا وإندونيسيا  )” ، ( ماجستير، القاهرة، الإقتصاد والعلوم السياسية،2015).

-هبة محمد محمد زهرة،” ظاهرة انسحاب العسكريين من السلطة: دراسة مقارنة”،(  دكتوراه ، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية، 2015  .(

  • ثانيا: الدوريات:-

-أحمد قطوي الصفصافي،” البرجماتية السياسية لحزب العدالة والتنمية في تركيا”،مجلة شئون الشرق الأوسط، ع19, 2010.

-آية إبراهيم عطالله, “العلاقات المدنية العسكرية وأثرها علي مسار التحول الديمقراطي في تركيا 2016:2002”, مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، ع12, 2017, ص.ص.20:17.

-ريهام أحمد سعدالدين, “التغيرات السياسية التركية في ظل حكم حزب العدالة والتنمية 2016:2002”, مجلة السياسة الدولية, ع38, 2017.

-سناء عبدالله عزيز الطاعي، “علاقة حزب العدالة والتنمية بالمؤسسة العسكرية التركية”، مجلة الدراسات الإقليمية,ع18, 2010.

-محمد شرف الشرفي،”حزب العدالة والتنمية التركي: دراسة تحليلية للفترة من 2002 الي   2010” , مجلة النهضة،ع39 ,2010.

-محمد نورالدين، “عشر سنوات علي حزب العدالة والتنمية: نجاحات وإخفاقات”، مجلة شئون الأوسط،ع 143 ،2012.

[1] مروة صبحي محمد،أثر العلاقات المدنية العسكرية علي التحول الديمقراطي (دراسة مقارنة لتركيا وإندونيسيا  ) ، ( ماجستير، القاهرة، الإقتصاد والعلوم السياسية،2015) ص ص 21:17

[2] هبة محمد محمد زهرة، ظاهرة انسحاب العسكريين من السلطة: دراسة مقارنة، (  دكتوراه ، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية، 2015  ( ص.ص.50:47

[3] رضوي حسنين رضوان، التحول الديمقراطي في تركيا والعلاقات المدنية العسكرية في عهد حزب العدالة والتنمية من 2002 الي2016،  )ماجستير، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية, 2017  ( ص. ص.11:6

[4] محمد شرف الشرفي، حزب العدالة والتنمية التركي: دراسة تحليلية للفترة من 2002 الي   2010 ، مجلة النهضة، ع39 ,2010 , ص.ص.30:27

[5] رنا عبدالعزيز الخماشي ، السياسة الخارجية التركية في عهد حزب العدالة والتنمية، (ماجستير، اليرموك، الآداب، 2016  (، ص.ص.20:15

[6] أحمد قطوي الصفصافي، البرجماتية السياسية لحزب العدالة والتنمية في تركيا، مجلة شئون الشرق الأوسط، ع19, 2010, ص.ص. 5:2

[7] محمد أحمد شقدان، السياسة الخارجية التركية في عهد حزب العدالة والتنمية، (ماجستير، اليرموك، الآداب، 2016  ( ، ص .ص.15 :17

[8] سناء عبدالله عزيز الطاعي، علاقة حزب العدالة والتنمية بالمؤسسة العسكرية التركية، مجلة الدراسات الإقليمية,ع18, 2010, ص ص 13:10

[9]  رشا محمد عبد الجليل، توجهات السياسة الخارجية التركية اتجاه الاتحاد الأوروبي في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، (  ماجستير، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية،2016 )،  ص. ص.14:10

[10] محمد نورالدين، عشر سنوات علي حزب العدالة والتنمية: نجاحات وإخفاقات، شئون الأوسط،ع 143 ،2012 ,ص ص 6:2

[11] مروة محمد صبحي، مرجع سبق ذكره

[12]– ندي محمد إبراهيم المنوفي، دور حزب العدالة والتنمية في دعم النحول الديمقراطي في تركيا من 2016:2002 ، (ماجستير، القاهرة، الاقتصاد والعلوم السياسية، 2017 (، ص. ص.13:12

[13] هبه محمد زهرة, مرجع سبق ذكره، ص.18

[14] رواء جاسم لطيف, حزب العدالة والتنمية في تركيا ودوره في التغير السياسي, (ماجستير, الشرق الأوسط,الآداب والعلوم,2010), ص.5

[15] دينا عماد كمال، “دور حزب العدالة والتنمية في دعم التحول الديقراطي في تركيا (2013:2002)”، (ماجستير،إسكندرية, الإقتصاد والعلوم السياسية,2017)، ص.ص.29:28

[16] سارة حسن السيد، “العلمانية والأحزاب السياسية الإسلامية في تركيا :دراسة حالة حزب العدالة والتنمية(2001-2007)”, (رسالة ماجستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية,2012)، ص.ص.77:74

[17] صدام أحمد سليمان ,”دور حزب العدالة والتنمية في التحولات الإستراتيجية للعلاقات العربية التركية في الفتره(2002-2010)”,(رسالة ماجستير,جامعة الشرق الأوسط,كلية الآداب والعلوم ,2011)ص.ص.88:83

[18] رواء جاسم لطيف, “حزب العدالة والتنمية في تركيا ودوره في التغيير السياسي”, (رسالة ماجستير,جامعة الشرق الأوسط, كلية الآداب والعلوم,2010)، ص.105:103

[19] سارة حسن السيد, مرجع سابق,ص.113:110

[20] دينا عماد كمال, مرجع سابق, ص.69:66

[21] صدام أحمد سليمان, مرجع سابق,ص.121:120

[22] دينا عماد كمال, مرجع سابق,ص.ص.12:10

[23] ريهام أحمد سعد الدين, مر جع سابق, ص.ص.56:47

[24] رواء جاسم لطيف, مرجع سابق, ص.ص.20:16

[25] ريهام أحمد سعد الدين,مرجع سابق, ص.ص.115:111

[26] آية إبراهيم عطالله, “العلاقات المدنية العسكرية وأثرها علي مسار التحول الديمقراطي في تركيا 2016:2002”, مجلة العلوم الإنسانية والإجتماعية، ع12, 2017, ص.ص.20:17

[27] أسامة أحمد الرحماني, “دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في تركيا أثناء فتره حكم حزب العدالة والتنمية (2003-2010)”, (رسالة ماجستير ,قسم العلوم السياسية ,كلية الآداب والعلوم الإنسانية ,جامعة الشرق الأوسط ,2012), ص.ص.33:29

[28] آية إبراهيم عطالله, مرجع سابق, ص.ص.37:35

[29] أميرة محمد كامل , ” الدور السياسى للعسكريين فى تركيا “,(رساله ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ,جامعه القاهره , 1990 )ص.ص.80:77

[30] أسامة أحمد الرحماني, مرجع سابق,ص.ص.44:43

[31] محمد عبدالله يونس ,”أثر العلاقات المدنية العسكرية علي السياسية الدفاعية الإسرائيلية بين عامي (2000-2007)”,(رسالهة ماجستير, جامعة القاهرة,  كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ,2012),ص.ص.30:25

[32] محمد عبدالله يونس, مرجع سابق, ص.ص.110:107

[33] مروة محمد صبحي, مرجع سابق, ص.ص. 177:176

[34] إبتسام علي مصطفى، “التحول الديمقراطي في تركيا”، (رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007) ص.ص.153:147

[35] محمد أحمد شقدان, مرجع سابق, ص.ص.106:103

[36] رشا محمد عبدالجليل, مرجع سابق, ص.ص.103:98

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق